بهمنيار بن المرزبان
421
التحصيل
فيه ، ويعرض لهذا الكون إمكان فرض حدود بلا نهاية فيه بالقوّة لا بالفعل . أمّا في الحركة المكانيّة فيوجد حدود في المسافات بالقوّة تعرضها « 1 » الموافاة ، وأمّا في الكيف فيوجد أنواع بلا نهاية بالقوة بين الطرفين . ومن علمك بما ذكرته يتحقّق لك أنّ الكون في الوسط ليس يراد به أمر جنسىّ بل أمر شخصىّ ، إذ هذا الكون في المكان يكون واحدا متّصلا لا جزء له إلّا بالفرض ؛ فكما « 2 » أنّ المسافة الّتي لها اتّصال واحد مسافة واحدة بالفعل ولها أجزاء بالقوّة فكذلك هذا الكون الّذي بين المبدأ « 3 » والمنتهى . وإن كان لهذا الكون حدود بالقوّة ، فإنّه لا يخرج عن أن يكون كونا واحدا . فلذلك رسموا الحركة « بأنّها فعل وكمال أوّل للشيء الّذي بالقوّة من جهة المعنى الّذي له بالقوّة » فإنّ الجسم الّذي هو في مكان ما بالفعل وفي مكان آخر بالقوّة فإنّه ما دام في المكان الأوّل ساكنا فهو بالقوّة متحرّك ، وبالقوّة وأصل إلى مكان مقصود ؛ فإذا تحرّك حصل فيه كمال أو فعل أوّل ؛ وبه « 4 » يتوصّل إلى كمال أو فعل ثان هو الوصول إلى الغاية ، لكنّه ما دام له هذا الكمال فهو بعد بالقوّة في المعنى الّذي هو الغرض « 5 » في الحركة ، وهو الوصول إلى الغاية . فالحركة إذن كمال أوّل لما بالقوّة من جهة ما [ هو ] « 6 » بالقوّة ، فإنّ الحركة كمال الشيء « 7 » من حيث هو بالقوّة في مكان يقصده لا من حيث هو بالفعل إنسان أو نحاس ؛ فكأنّه كمال يلي الكمال الّذي هو فيه بالقوّة أو الكمال الّذي يوصل إلى الكمال الّذي له بالقوّة ، فيجب أن يكون الكمال الأوّل بسبب من الكمال الثاني ومتعلقا به ، وإذا كان كذلك فالحركة [ له ] « 8 » وجود بين القوّة المحضة والفعل المحض .
--> ( 1 ) - ج ، ض : تفرضها الموافاة . ( 2 ) - ج : وكما . ( 3 ) - ض : المبتدأ . ( 4 ) - ج : أول يتوصل . ( 5 ) - ف : هو العرض . ( 6 ) - ف ، ض : ما بالقوة . ج : ما هو بالقوة . ( 7 ) - ض : كمال للشيء . ( 8 ) - ض : له وجود . ف ، ج : فالحركة وجود .