بهمنيار بن المرزبان

390

التحصيل

عادم للحركة ومن شأنه أن يتحرّك على ما نبيّنه ، كذلك الّذي يسكن في الخلأ « 1 » هو الّذي يعدم منه « 2 » الحركة ، ومن شأنه ان يتحرك فيه ، وليس من شأن الخلأ ان يتحرّك فيه . وهاهنا أمور أخر يدلّ بالمشاهدة على عدم الخلأ وان كان القائلون بالخلإ يجعلونها ادلّة « 3 » على وجود الخلأ وقد « 4 » أبطلت في كتاب الشفاء : فمنها سرّاقات الماء « 5 »

--> ( 1 ) - عبارة الشفاء هكذا : « ولا سكون فيه وذلك لأنه كما أن الذي يسكن فيه هو عادم للحركة ومن شانه ان يتحرك كذلك الذي يسكن فيه هو الذي يعدم فيه الحركة ومن شانه ان يتحرك فيه . والخلاء ليس من شانه ان يتحرك فيه . ( 2 ) - ج : فيه . ( 3 ) - ف : دالة . وج : يجعلوها أدلة . ( 4 ) - ف : فقد . ( 5 ) - ف : مراقات الماء ، ودارقات . . ض : سراقات الماء ومنها جذابات الماء . ج : سراقات الماء ومنها درافات جذابات الماء . قال الشيخ في الشفاء : « وقد بلغ من غلو القائلين بالخلإ في امره ان جعلوا له قوة جاذبة أو محركة ولو بوجه آخر حتى قالوا إن سبب انبثاث الماء في الأواني التي تسمى سراقات الماء ، وانجذابه في الآلات التي تسمى زراقات الماء انما هو جذب الخلاء » . قال المحقق جمال الدين الخونساري في حاشيته على الشفاء : « السراقات : جمع سراقة وتسمى بالفارسية « آب دزد » وهي آنية ضيقة الرأس في أسفلها ثقبة ضيقة ، فإذا ملئت ماء وسد المدخل وقف الماء عن الخروج والنزول ، وإذا فتح المدخل خرج الماء من الثقبة الضيقة . والزراقات : جمع زراقة وهي أنبوبة معمولة من نحاس يجعل أحد شطريها دقيقا وتجويفه ضيقا جدا ، ويجعل شطرها الاخر غليظا وتجويفه واسعا ، ويسوى خشب طويل بحيث يكون غلظه مالئا لتجويفه الواسع ، فإذا ملئت ماء ووضع الخشبة على مدخلها بحيث يسده لم يخرج الماء من الطرف الآخر كما في السراقة ثم بقدر ما يدخل الخشب فيها يخرج الماء من التجويف الضيق خروجا بقوة ويقطع مسافة ، وإذا وصل الخشبة من داخل إلى ثقبته الضيقة ووضعت على الماء ثم جذبت الخشبة ارتفع الماء من الانبوبة وهذا هو الانجذاب الذي ذكره الشيخ » . ويظهر من الاسفار ( الجلد الثاني الصفحة 18 - الطبع القديم ) ان من زعم أن للخلاء قوة جاذبة هو محمد بن زكريا الرازي ومن زعم أن له قوة دافعة غيره .