بهمنيار بن المرزبان
366
التحصيل
جسم بسيط متّفق بالطبع ، ولهذا كان الأولى أن تكون اجتماعات العناصر في المركبات لا على سبيل الاتّصال [ لا على سبيل التماسّ ] « 1 » . وفي تحقق الواحد والكثير بيان دور « 2 » ؛ وجميع ما يستعمل فيه يستعمل على سبيل التنبيه « 3 » . ويشبه ان يكون الكثرة عند تخيّلنا أعرف والوحدة عند عقولنا ، وكلاهما ممّا يتصوّر بديهة « 4 » . وأنت إذا تأمّلت حدّى الواحد والكثير وجدت فيه دورا ظاهرا . والوحدة غير مقوّمة لماهيّة شيء من الأشياء ، إذ ليس من فهمك الانسان مثلا وفهمك الواحد يجب ان يسنح « 5 » لك أنّ الانسان واحد . فبيّن أنّ الوحدة « 6 » ليست مقوّمة للانسان ، بل من اللّوازم ، فيكون الوحدة عارضة . والكثرة والوحدة ممّا يتعاقبان على المادّة كتعاقب المقادير المختلفة والأشكال المختلفة على شمعة واحدة . وأيضا لو كانت طبيعة الوحدة طبيعة الجوهر لكان لا يوصف بها إلّا الجوهر وليس يجب ان كانت « 7 » طبيعتها طبيعة العرض أن لا يوصف بها الجوهر لأنّ « 8 » الجوهر يوصف بالأعراض ؛ وأمّا الأعراض فلا يحمل عليها الجوهر . فقد بان من حمل الوحدة على الأعراض ومن أنّها غير ذاتيّة للجوهر ومن انّها معاقبة للكثرة في المادّة أنّها عرض فكذلك طبيعة العدد الّذي يتركّب من الوحدة عرض .
--> ( 1 ) - هكذا في النسخة الأصلية . واما سائر النسخ : في المركبات على سبيل التماس لا على سبيل الاتصال . ( 2 ) - راجع الفصل الثالث من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء . ( 3 ) - ف : التشبيه . ( 4 ) - ج : بديهيا . الشفاء : ويشبه ان يكون الوحدة والكثرة من الأمور التي نتصورها بديا . ( 5 ) - ض : أن يصح [ يسنح ح ل ] . ج : يوجب ان يسنح . ( 6 ) - ف : الواحدية . ( 7 ) - ف : كان . ( 8 ) - ض ، ج : لفظة « لان » ساقطة .