بهمنيار بن المرزبان
347
التحصيل
المخصّص هو المادّة ، فالمادّة علّة بالعرض لوجود بعض الصور ، إذ هي علة الحدوث وعلة التناهي وعلة ما يجرى مجرى الشكل وأمثاله . وأعلم أنّ الصورة « 1 » الجسمانيّة لا يصحّ عليها الانتقال من مادّة إلى مادّة ؛ فإنّه كما أنّ وجوب وجودها بالمعنى العامّ في مادّة عامّة فكذلك إمّا أن يكون وجوب وجود هذه الصورة في هذه المادّة أو لا يكون ؛ فإن « 2 » لم يكن وجوب وجودها في هذه المادّة لم يصحّ وجودها فيها ، وان كان واجبا [ وجوب ] وجودها فيها لم يصحّ ان يكون في غيرها ، إذ « 3 » كان تخصّصه بأحدهما ممكنا لا واجبا . وبالجملة فإنّ المادّة هي السبب لتشخّص الصورة والعرض : فإذا عدم ما به يتشخّصان كان محالا بقاؤهما . ولا يصحّ أن تكون حاجة الصورة إلى مثل هذا الموضوع أو المحلّ بسبب من خارج ، فانّ الغنىّ « 4 » بذاته عن المادّة لا يدخل عليه ما يحوجه إلى المادّة إلّا بانقلاب عينه ، وهذا محال ، فإنّ انقلاب العين يكون بوجود شيء في شيء وعدم شيء عنه ، ويجب ان يكون ما يعدم هاهنا الصورة الّتي الكلام فيها . وأمّا تخصّص وجودها بمادّة دون مادّة فواجب لانّ كلّ متعيّن يقتضى أمرا متعينا ، فإنّ المتعيّن لو اقتضى « 5 » أىّ شيء اتّفق ممّا لا نهاية له بالقوّة ممّا ليس بعضه يخالف « 6 » الآخر في حكمه لما صحّ وجود ذلك المتعيّن وإنّما وجب لزوم هذا التالي « 7 » لذلك المقدّم ؛ فإنّ « 8 » ما لا يكون تخصّصه بشيء « 9 » أولى من تخصّصه بشيء « 10 » آخر لم يصحّ ان يتخصّص بواحد منهما « 11 » .
--> ( 1 ) - ض : الصور . ( 2 ) - ف : وان . ( 3 ) - ض : إذا . ( 4 ) - المستغنى ( 5 ) - ض : لو كان يقتضى . ( 6 ) - ف : مخالف . ( 7 ) - ج : الثاني . ( 8 ) - ج : بأن . ( 9 ) - ف : لشيء . ( 10 ) - ف : لشيء . ( 11 ) - ض : منها .