بهمنيار بن المرزبان
348
التحصيل
فبيّن ممّا قلنا أنّه لا يصحّ أن يوجد صوره جسمانيّة مخالطة تارة ومفارقة أخرى ، وأنه « 1 » لا يصحّ عليه « 2 » الانتقال ، وإذا كان وجود الصورة الجسمانيّة في ذاتها هو « 3 » وجودها في المادّة فعدمها عن المادّة عدمها في ذاتها . وتأمّل - في تحقيق أن الصورة الجسمانيّة لا يصحّ عليها التجرّد عن المادّة تارة ومخالطتها لها أخرى - ما « 4 » قيل في باب الهيولى وأنّه « 5 » إن جرّدت الصورة عن المادّة من غير وقوع قسمة عليها وجرّدت وقد وقعت عليها قسمة « 6 » [ كان هناك اختلافا مقداريّا ] فانّ هناك اختلاف مقدارىّ « 7 » لا محالة وقد فرض انّها مجرّدة عن المادة وعلائقها ، هذا خلف . والكلام في امتناع انتقال الاعراض من موضوع إلى موضوع هذا الكلام بعينه . وأمّا أنّ الأجسام يجب أن تكون متناهية « 8 » : فلأنّه يمكن « 9 » ان يفرض امتدادان على صورة ساقى مثلّث غير متناهيين ويجب أن يكون « 10 » فيما بينهما أبعاد متزايدة إلى غير نهاية ، ويلزم على هذا ان يوجد بعد غير متناه محصورا بين خطّين وهذا محال « 11 » .
--> ( 1 ) - ف : فإنه . ( 2 ) - ف : عليها . ( 3 ) - ض : هي . ( 4 ) - ض : وتأمل ما قيل . ( 5 ) - ض : فإنه . ( 6 ) - ض : القسمة . ( 7 ) - سائر النسخ : قسمة كان هناك اختلافا مقداريا لا محالة . . . ( 8 ) - انظر الفصل الثامن من المقالة الثالثة من الفن الأول من طبيعيات الشفاء . ( 9 ) - ف : ممكن ان نفرض . ( 10 ) - ف : ان فيهما ( فيما بينهما ) . ( 11 ) - إشارة إلى البرهان المعروف الموروث من القدماء على تناهى الابعاد ، الذي اعترض عليه الشيخ في الشفاء واستضعفه ولم يعده كافيا في اثبات المطلوب ثم اصلحه وزاد عليه بما لقب به بالسلمى . قال : « واما حديث البعد فإنه ليس يجب عندي ان ذلك البعد بين الخطين يصير البتة بلا نهاية وكيف ويحيط به الخطان الخارجان ؟ . . . واما انه لم ليس يجب ذلك فلانه ليس إذا كان البعد دائما يزيد يجب ان يحصل هناك بعد غير متناه بل يكون الزائد ذاهبا إلى غير النهاية وكل زيادة فهي بمتناه على متناه فكل بعد يكون متناهيا . . . فهذا ما عندي فعسى ان يكون عند غيرى وجه محقق لبيان ذلك » . ثم قال بعد ذلك : « فان اشتهى أحد أن يبين انه لا بد من بعد غير متناه يقع فليس طريق البيان ما يقولون ما لم يحصل فيه على وجهه - ولا يندر ان غيرنا يحصله - بل يجب ان يقولوا هكذا : فلنفرض بعدا بين نقطتين من الخطين الذاهبين إلى غير النهاية متقابلين ، ونصل بينهما بخط يكون وتر الزاوية التقاطع ، فلان ذهاب الخطين في زيادة البعد في هذا إلى غير النهاية فإذا الزيادات على ذلك البعد موجودة بغير النهاية ، ويمكن ان توخذ مساوية ، ولان الزيادات التي توجد على ما تحت تجتمع بالفعل في ما هو فوق - مثلا ان زيادة الثاني على الأول موجودة للثالث مع زيادة أخرى - فيجب أن تكون الزيادات الغير المتناهية موجودة بالفعل من بعد من الابعاد ، وذلك لان الزيادات بالفعل موجودة ، وكل زيادة بالفعل موجودة فهي توجد لواحد ، فيلزم ان يكون بعد موجود فيه زيادات غير متناهية بالفعل متساوية ، فيكون ذلك البعد زائدا على المتناهى الأول بما لا نهاية له ، فيكون بعدا غير متناه . لكنه إذا فصل على هذا الوجه كان الخلف ظاهرا » . وبمثل هذا لبيان وأوضح منه برهن في الإشارات وكان المؤلف التلميذ لا يستوجب ما استوجبه الشيخ الأستاذ في البرهان - من لزوم فرض خط بين نقطتين من الخطين الذاهبين إلى غير النهاية يكون وترا لزاوية التقاطع ، ثم خطوط اخر بينهما يزيد كل على ما تحته بمقدار يزيد الثاني على الأول - ويعد البرهان الموروث من القدماء كافيا في اثبات المطلوب ، وهو محل نظر . ثم إن المتأخرين أطالوا البحث في هذا البرهان وبعضهم أورد على الشيخ بما أورد هو على القدماء . انظر شروح الإشارات وشرح المولى صدرا على الهداية الأثيرية .