بهمنيار بن المرزبان

327

التحصيل

جعلنا هذا الاعتراض دعوى لكان جائزا فقلنا : إنّ الخردلة يمكن أن ينقسم إلى أجزاء يغشى وجه السّماء والأرض وأكثر « 1 » ، ببيان « 2 » أنّه ان لم ينقسم إلى أجزاء غير متناهية « 3 » لزم المحالات الّتي ذكرنا ، وأصحاب الجزء أيضا لم يمكنهم « 4 » أن يدلّوا على قدر ما في الخردلة من الأجزاء فربّما يكون فيها من الأجزاء الّتي لا يتجزّى ما يغشى وجه السّماء والأرض ، فكأنّه يلزم من قول القائل : « بإمكان انقسام « 5 » الخردلة إلى ما لا نهاية » أن ينقسم إلى أجزاء غير « 6 » متناهية وليس في هذا استحالة . وصورة قياسهم في هذا المكان « 7 » : « ان كانت الخردلة تنقسم إلى أجزاء لا نهاية لها فالخردلة تنقسم إلى اجزاء غير متناهية لكنّ التالي باطل » فانظر إلى هذا القياس والغلط « 8 » الواقع فيه ، فلو أنا عبّرنا « 9 » عن دعوانا في إمكان قسمة الأجسام إلى ما لا نهاية بأنّ الخردلة في قوّتها أن تنقسم من الأجزاء إلى ما يغشى [ إلى ما لا يغشى ] « 10 » وجه السّماء والأرض لكان جائزا [ بالبراهين الّتي تقدّمت ] . على أنّا لسنا نقول : إنّ الممكن من ذلك قد يخرج إلى الفعل . وقالوا أيضا : « لو تحرّك كرة طبيعية على سطح طبيعي لكان يتحرك عليه بتماسّ بعد تماسّ فحينئذ يتشافع النقط « 11 » . فيحدث خطّ من نقط متشافعة . فنقول : إنّ الحركة لا يصحّ أن تكون على هذا الوجه ، فإنّه إذا تحرّكت الكرة من نقطة إلى نقطة تليها ولم يكن هناك انقسام « 12 » لم يكن [ لم يمكن ] حركة ،

--> ( 1 ) - ف : فأكثر . . . ( 2 ) - قوله « ببيان » متعلق بقوله : « ولو جعلنا هذا الاعتراض دعوى » كذا علق في النسخة الأصلية تحت السطر . ( 3 ) - ض ، ج ، م : متجزئة . ( 4 ) - ف : لا يمكنهم . . . ( 5 ) - ف : اقسام . . . ( 6 ) - ض ، ج لفظة « غير » ساقطة . ( 7 ) - ف : المقام . . . ( 8 ) - ف : وللغلط . . . ( 9 ) - ف ، غيرنا . . . ( 10 ) - ض : إلى ما لا يغشى . . . ف : إلى ما يغشى . . . ( 11 ) - ف : النقطة . . . ( 12 ) - ض : اقسام . . .