بهمنيار بن المرزبان
326
التحصيل
أمّا قولهم : « إنّ « 1 » كلّ قابل للتفرّق ففيه تأليف » فهو غير مسلّم ، لانّه [ ا ن ] كان التفرّق « 2 » هو تبعيد أحد الأجزاء الموجودة بالفعل عن الآخر لكان مسلّما أنّ الأجسام فيها تأليف قبل ذكر التفريق ، وقد ذكرنا هذا حيث ذكرنا الاتصال بما فيه كفاية ، بل التفريق هو إيجاد الأجزاء بالفعل بعد أن كانت بالقوّة . وأمّا قولهم : « إنّ اختلاف الأجسام في صعوبة التفكّك وسهولته » والاقسام الّتي أوردوها ، فهي غير محصّلة ؛ وأنت تعرف في كتاب « الشفاء » بطلانها وأن تلك الاقسام غير صحيحة . ولم لا يكون الاختلاف في سهولة التفكّك وصعوبته بالسبب الّذي به يختلف وثاقة التأليف [ وقلقه ] وقلعه [ وقلته ] ؟ ! « 3 » مع عدم الاختلاف في الاجزاء الّتي منها يأتلف الجسم . وقالوا أيضا : « إنّه لو لم يكن الجزء لم يختلف جسمان في الصغر والكبر » . والجواب أنّه ليس ينقاس « 4 » جسم إلى جسم بذاته بل بقياس قائس يفرض بينهما مناسبة فيكون الأجزاء فيه أيضا بالفرض وهذا « 5 » غير ممتنع . وقالوا أيضا « 6 » : « إنّه لو كان يصحّ أن ينقسم الأجسام إلى أجزاء غير متناهية لكان في الخردلة ما يغشى وجه السّماء والأرض » . فهذا تشنيع لا إبطال القول . فإنّ من يقول : « إنّ في الخردلة من الأجزاء ما لا يتناهى » يجب أن يبطل قوله بأنّه ممتنع أن يكون فيه أجزاء غير متناهية ، لا بأنّه شنع « 7 » فإنّ ما يغشى وجه السّماء والأرض أقلّ ممّا لا يتناهى . ولو أنّا
--> ( 1 ) - انظر الفصل الخامس من المقالة الثالثة من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء . ( 2 ) - ف : التفريق . ( 3 ) - ض ، ج ، م : التأليف وقلقه مع . . . ف : وقلعه مع . . . ( 4 ) - ض ، م : يقاس . . . ف : ينقاس ( يقاس ) . . . ( 5 ) - ف : فهذا . . . ( 6 ) - انظر أيضا الفصل الخامس من الفن الأول من طبيعيات الشفاء . ( 7 ) - ف : شنيع . . .