بهمنيار بن المرزبان
11
التحصيل
انّ الأربعة هو أو الانسان هو . وثانيها ان يكون المعنى الذّاتى متقدّما على ما هو ذاتيّ له من جزئياته ، مثلا يجب ان يكون الشيء حيوانا حتى يكون انسانا ، وان يكون عددا حتى يكون أربعة ، وان يكون انسانا حتى يكون زيدا . وثالثها ان لا يكون الشيء قد استفاد المعنى الذي هو الذّاتى له من غيره ، فانّ الانسان لم يستفد الحيوانيّة من غيره ، بل لا يكون الانسان انسانا حتى يكون حيوانا ، بلا سبب من خارج ؛ فانّه لو كانت الحيوانية للانسان بسبب من خارج لكان يصحّ ان يعقل انسان غير حيوان عند عدم السبب . نعم ، الشيء الّذي أفاد وجود الانسانيّة أفاد معه وجود الحيوانية . فأما ان يصير الانسان حيوانا بسبب فكلّا ، فكذلك الأربعة والعدد ، فانّ الأربعة لم تصر عددا بسبب ، وليس الامر كذلك في بياض الانسان أو وجود الانسان . فانّ الانسان لم يصر موجودا لانّه انسان ، ولا ابيض لانّه انسان ، بل كل واحد منهما مستفاد من الغير . فكل ماله هذه الأحكام الثّلاثة فهو ذاتي للشيء « 1 » وما ليس له هذه الأحكام الثّلاثة فهو عرضىّ . فاعلم « 2 » انّ كلّ ماهيّة فإنما يتحقق موجودا في الأعيان ومتصوّرا في الأذهان بان يكون اجزاؤه حاضرة معه ، وإذا كان لذلك الشيء حقيقة غير كونه موجودا بأحد الوجودين اى الوجود في النّفس والوجود في الأعيان وغير مقوّم به اى بالوجود فالوجود معنى مضاف إلى حقيقته ، مثل الانسانية ، فإنها في نفسها حقيقة ما ، والوجود خارج عن تلك الحقيقة ، فانّه لو كان الوجود مقوّما للانسانية لاستحال ان يتمثل الانسانية خارجة عن جزئها ، اعني الوجود ، فجميع مقوّمات الماهية داخلة مع الماهيّة في التصوّر ، إمّا بالفعل ، وإمّا بالقوة القريبة من الفعل ان لم يخطر بالبال مفصّلا . فهذا هو الذاتي بحسب هذا المكان وهو الّذي يدخل في حدّ الموضوع . واما الذاتي الّذي يدخل الموضوع في حدّه فهو مثل الزوجيّه للاثنينيّة ،
--> ( 1 ) - ج الشيء ( 2 ) - ج واعلم .