بهمنيار بن المرزبان

281

التحصيل

المضاف هو الإضافة ؛ وذلك لانّ الوجود ليس هو ما يكون به الشيء في الأعيان بل كون الشيء في الأعيان أو صيرورته في الأعيان ، ولو كان الشيء يكون في الأعيان بكونه في الأعيان لتسلسل إلى غير النهاية ، فما كان يصحّ كون الشيء في الأعيان فاذن الوجود الّذي هو الكون في الأعيان هو الموجوديّة ، والوجود « 1 » الواجب بذاته هو موجوديّته . ثمّ ليس يتبيّن من هذا انّ الكون في الأعيان هو كون شيء ، ولكنّ البرهان والحسّ أوجبا أنّ بعض الكون في الأعيان هو لشيء ما ، وبعضه لا يقترن بشيء ؛ وذلك لانّ الكون في الأعيان الّذي لا سبب له لو كان متعلّقا بشيء لكان ذلك الشيء سببا ما لذلك الكون ، وقد فرضنا أنّه لا سبب له . ثمّ اعلم أنّ الوجود يحمل على ما تحته حمل التّشكيك لا حمل التواطؤ ؛ ومعنى ذلك أنّ الوجود الّذي لا سبب له مقدّم « 2 » بالطّبع على الوجود الّذي له سبب ، وكذلك وجود الجوهر متقدّم على وجود العرض . وأيضا فان بعض الوجود أقوى وبعضه أضعف . فتبيّن أنّه لا يصحّ أن يقال : « إنّ الوجود عام يحمل مثلا على وجود الانسان والحمار والفلك بالتساوي كالصفرة والحمرة » . وسيتعلم « 3 » أنّ بعض الأجسام متقدّم على بعض ، ومعنى ذلك أنّ وجود تلك الأجسام متقدّم على وجود غيرها ، لا أنّ الجسميّة متقدّمة على الجسميّة . وكذلك إذا قلنا إن العلّة متقدمة على المعلول فمعناه أنّ وجودها متقدم « 4 » على وجود المعلول . وكذلك إذا قلنا : إنّ الاثنين متقدّم على الأربعة وأمثالها . فإنّه ان لم يعتبر الوجود لم يكن تقدّم ولا تأخّر ، فالتقدّم والتأخّر وكذلك الأقوى والأضعف كالمقوّمين للوجودات - اى الموجودات « 5 » .

--> ( 1 ) - ج : والموجود . ( 2 ) - م ، ج ، ض : متقدم . ( 3 ) - ض ، ج ، م : وستعلم . ( 4 ) - ف : مقدم . ( 5 ) - ض ، م : الموجودات .