بهمنيار بن المرزبان

282

التحصيل

فقد بان أنّ الوجود امر عامّ يحمل على ما تحته لا بالتّواطؤ بل بالتّشكيك ، فاذن حمله على ما تحته حمل اللّازم لا حمل المقوّم ، فليس عموميته عموميّة الجنس . ولو كان الوجود يحمل على ما تحته بالتواطؤ - أعنى حمل المقوّم - لكان وجب ان يكون حمله على واجب الوجود بذاته وعلى سائر الموجودات حمل مقوّم ، ولكان وجب ان ينفصل واجب الوجود بذاته عن غيره بفصل ، وهذا محال . فلهذا لم يجب في بدء النّظر ان يكون الوجود وجود الشيء . وحمل اللازم هو مثل حمل العرض على المقولات التّسع ، والوحدة على اقسامها ، والتقدّم والتأخّر على اقسامهما ، والمتقابلات على اقسامها ، والشيء على ما تحته ، وغير ذلك ممّا يشاكله . وإذا كان الوجود أمرا عامّا فيجب ان يكون وجوده في النّفس ، فإنّ الوجود يوجد في النفس بوجود إذ هو كسائر المعاني المتصورة ، والذي في الأعيان منه هو موجود ما . وتخصيص « 1 » كلّ موجود هو بإضافته إلى موضوعه ، اى يتقوم « 2 » بإضافته إلى موضوعه وإلى سببه ، لا ان « 3 » يكون الإضافة لحقته « 4 » من خارج . فإنّ وجود « 5 » المعلول عرض وكلّ عرض فإنّه متقوّم لوجوده « 6 » في موضوعه ، وكذلك حال الوجود فان وجود الانسان مثلا متقوّم بإضافته إلى الانسان ، ووجود زيد متقوّم بإضافته إلى زيد . لا كما يكون الشيء في مكان ثمّ يعرض له الإضافة من خارج بأنّه محوىّ ، أعنى أنّ الإضافة لا تقوّمه ، بل إضافة وجود كل شيء « 7 » تقوّمه .

--> ( 1 ) - ف : ويخصص . ( 2 ) - ف : مقوم . ( 3 ) - ج : لان يكون . ( 4 ) - ض : لحقيقة . ( 5 ) - ض ، ج : الوجود . ( 6 ) - ض ، ج : بوجوده . ( 7 ) - ج : كل شيء اليه .