بهمنيار بن المرزبان
10
التحصيل
بذاتىّ هو بهذه الصّفة ، مثل كون الزّوايا من المثلث مساوية لقائمتين ، فانّه صفة لكلّ مثلث ، ولا يفارق في الوجود ولا يرتفع في الوهم ، حتى أن « 1 » يقال لو رفعناه وهما وجب ان يحكم انّ المثلث معدوم ، وليس بذاتى ؛ ولا أيضا ان يكون وجوده للموصوف به مع ملازمته بيّنا ، فانّ كثيرا من لوازم الشّيء التي تلزمه بعد ما تقرّر ماهيّته تكون بيّنة اللّزوم ، كالمحاذاة للنّقطة . بل الذاتىّ ما إذا فهم معناه وأخطر بالبال وفهم معنى ما هو ذاتيّ له وأخطر بالبال معه معا لم يمكن ان تفهم ذات الموصوف الا ان يكون قد فهم ذلك المعنى اوّلا ، كالانسان والحيوان ، فانّك إذا فهمت ما الحيوان ؟ وفهمت ما الانسان ؟ فلا تفهم الانسان الا وقد فهمت اوّلا انه حيوان ، فامّا ما ليس بذاتى فقد يفهم ذات الموصوف مجردا بدونه « 2 » فإذا فهم فربما لزم « 3 » ان يفهم وجوده له كالمحاذاة للنقطة ، أو يفهم ببحث ونظر ، كتساوى الزّوايا لقائمتين في المثلث ، أو يكون جائزا ان يرتفع توهّما وان لم يرتفع وجودا ، كالسّواد للزّنجى « 4 » أو يرتفع وجودا وتوهما معا ، كالشباب ، فيما يبطأ زواله ، والقعود ، فيما يسرع زواله . وقد يمكن ان يبيّن معنى الذّاتى بما نقوله : وهو انّه إذا فهم الشيء وفهم الجزئيات الّتي تحته فهمت معها ثلاثة أشياء : أولها انّ ذلك الجزئي له ذلك المعنى ، مثلا إذا فهمت معنى الحيوانيّة وفهمت معنى الانسانية ، أو فهمت العدد وفهمت الأربعة علمت ضرورة أنّ الأربعة عدد وانّ الانسان حيوان ، فانّك إذا وضعت بدل العدد والحيوان شيئا آخر لم يعلم من احضارك « 5 » ايّاه بالبال
--> ( 1 ) - كذا في جميع النسخ التي عندنا ولعل الصحيح : « حتى أنه يقال » . وفي النجاة : حتى يقال . ( 2 ) - دونه . ( 3 ) - ح لزمه ، في النجاة أيضا له . ( 4 ) ج ، س ، ر للزنج . ( 5 ) ج اخطارك .