بهمنيار بن المرزبان

265

التحصيل

والصناعة ملكة نفسانيّة يصدر عنها أفعال إراديّة بغير رويّة . والحكمة خروج نفس الانسان إلى كماله الممكن في جزأى « 1 » العلم والعمل . أمّا في جانب العلم ، فبأن يكون متصوّرا للموجودات كما هي ، ومصدّقا بالقضايا كما هي . وأمّا في جانب العمل ، فبأن يكون « 2 » قد حصل عنده الخلق الّذي يسمّى العدالة والملكة الفاضلة . والفكر العقلي ينال الكليّات مجرّدة ، فإنّه يدرك الانسان المشترك لا زيدا بعينه . والحسّ والخيال والذّكر تنال الجزئيّات ، فإنّ الحس لا ينال الانسان المقول على كثيرين ، وكذلك الخيال ؛ فإنّك أىّ صورة أحضرتها في الخيال « 3 » أو في الحس الانساني ، لم يمكنك أن تشترك « 4 » فيها سائر الصور الشخصيّة . لأن ما يرتسم في الحسّ والخيال يكون مع عوارض من الكمّ والكيف والأين والوضع غير ضروريّة في الانسان مطلقا ولا مساوية لها . فالكليّات من التّصديقات والتصوّرات الواقعة فيها ، غير مدركة بالحسّ ولا بالخيال ، لكنّهما مقارنان « 5 » للعقل . أمّا من جهة التصور ، فلأنّ الحسّ يعرض على الخيال أمورا مختلطة ، والخيال يعرض على العقل ، ثم العقل يفعل فيها التمييز والتجريد ، ويأخذ كلّ واحد من المعاني مفردا ، يرتّب الأخصّ والاعمّ والذّاتى والعرضىّ ، وترسم « 6 »

--> ( 1 ) - ض : في حدى العلم . . . م : في حد جزئي العلم . . . ( 2 ) - ض : م : فان يكون . ( 3 ) - ض : ج : في التخيل . ( 4 ) - كذا . والصواب : تشرك . ( 5 ) - ض ، ج ، م : معاونان . ( 6 ) - ض ، م : ويرتسم . ج : فيرتسم .