بهمنيار بن المرزبان

251

التحصيل

فيتّفق إذن الداخل في الجوابين ، مثاله : لم انكسف القمر ؟ فنقول : « لأنّه توسّط بينه وبين الشّمس الأرض فانمحى نوره » ثمّ نقول : « ما كسوف القمر ؟ » فنقول : « هو انمحاء نور القمر لتوسّط الأرض » . لكن هذا الحدّ الكامل للكسوف لا يكون عند التحقيق حدّا واحدا في البرهان ، بل حدّين ، أي لا يكون جزء من مقدّمة البرهان « 1 » بل جزءين ، فالّذى يحمل منها « 2 » على الموضوع في البرهان أوّلا - وهو الحدّ الأوسط - يكون في الحدّ محمولا بعد الأوّل ، والّذي يحمل في البرهان ثانيا يكون في الحدّ محمولا اوّلا ؛ لأنّك تقول في البرهان : « إنّ القمر قد توسّط الأرض بينه وبين الشّمس وكلّ مستضيء من الشمس يتوسط بينها الأرض فإنّه « 3 » ينمحى ضوئه » . ثمّ تقول « والمنمحى ضوئه منكسف فالقمر « 4 » منكسف » . فأوّلا حملت التوسّط ثمّ الانمحاء . وفي الحدّ التامّ تورد أوّلا الانمحاء ثم التوسّط ، لأنّك تقول : « انّ انكساف القمر هو انمحاء ضوئه لتوسّط الأرض » . فإن جعلت كلّ واحد من توسّط الأرض وانمحاء ضوء القمر حدّا « 5 » ، إذا كان اتّفق أن كان مميّزا فكان حدّ امّا وإن لم يكن حدّا تامّا سمّى الّذي يكون منهما الحدّ الأوسط في القياس ، مبدأ برهان ؛ كما تقول في مثال آخر « إنّ الرعد صوت انطفاء النّار في الغمام » « والغضب « 6 » شهوة الانتقام » . وسمّى الّذي يكون منهما الطرف الأكبر « 7 » نتيجة برهان . كقولك « إنّ الكسوف انمحاء ضوء القمر » .

--> ( 1 ) - النجاة : في البرهان ( 2 ) - النجاة : منهما . ( 3 ) - النجاة : فينتج ان القمر يمحى ضوئه - ض ، م ، ج : فينتج اذن ان القمر يمحى ضوئه . ( 4 ) - ج ، النجاة : اذن منكسف . ( 5 ) - النجاة : حد أعلى حده واتفق إذا ان كان . . . - ج ، م ، ض : إذا اتفق . ( 6 ) - م ، ج ، النجاة : أو الغضب . ( 7 ) - النجاة : وسمى الذي يكون منهما حدا أكبر حدا هو نتيجة . . .