بهمنيار بن المرزبان

7

التحصيل

الاحتجاجات الّتي لا يقع فيها غلط ، فالحدّ والبرهان من المنطق مستنبط من العلوم الّتي لا يقع فيها غلط ، كما انّ الجزء الجدلي والخطابي والشّعرى مستنبط من محاورات النّاس . وبالجملة فإنهم توصّلوا إلى استخراج المنطق كما توصّلوا إلى استخراج علم الموسيقى من الصّناعة ، والعروض من الشعر ، فكانّه أريد ان يطابق بين بيانات العلوم الّتي لا يقع فيها غلط وبين بيانات العلوم الّتي يقع فيها غلط ، فلم يمكن الا بعد تجريد البراهين عن الموادّ ، فسهل « 1 » الامر في مقايسة بيانات العلوم الّتي يقع فيها الغلط إلى بيانات العلوم الّتي لا يقع فيها غلط . بل أقول انّ الانسان لا « 2 » يثق الا بما يرد عليه من الحسّ أو يشهد به الحسّ ؛ مثال الاوّل : علمه بوجود الشمس ، ومثال الثاني : علم الهيئة مثلا ، وحيث لم يكن « 3 » سبيل إلى شهادة الحسّ كالعلم بالاله - تعالى جدّه - وبقاء النفس ، دبّر في تحصيل ميزان قويس به بين مثل هذا العلم وبين مثل علم الهيئة ، ليحصل به اليقين ويثق به النّفس ويصير كالمحسوس ، وعلى انّ « 4 » الحجج المستعملة في المنطق شبيهة بحجج الهندسة وعلم الهيئة . فصل ( 2 ) في اللفظ المفرد لمّا كانت المخاطبات النظرية باأفاظ « 5 » مؤلّفة ، والافكار والعقليّة مؤلّفة من أقوال عقليّة ، وكان المفرد قبل المؤلّف ، وجب ان يتكلّم « 6 » في المفرد .

--> ( 1 ) - ج فمن قبل هذا سهل الامر . ( 2 ) - ج ليس يثق . ( 3 ) - ج لم يكن له . ( 4 ) - هكذا في جميع النسخ التي عندنا ، وهو كما ترى ، ولعل الأصل كان هكذا : « وعلى هذا فان الحجج المستعملة . . . » وسيجئ نظير هذا التعبير في الكتاب ونشير إليها في مواضعها . ( 5 ) - ج من ألفاظ . ( 6 ) - ج لنا ان نتكلم .