بهمنيار بن المرزبان
8
التحصيل
فنقول إنّ اللّفظ المفرد هو الّذي يدل « 1 » على معنى ولا جزء من اجزائه بالذات يدل على جزء من اجزاء ذلك المعنى ، مثل قولنا : الانسان ، فانّه يدلّ على معنى لا محالة وحده ولكنّ « 2 » ال « ان » وال « سان » أنّ لا يدل بهما على معنى أو أن يدل بهما على معنيين ليسا جزئي معنى الانسان . فان اتفق ذلك مثلا ان كان ال « ان » يدلّ على النّفس وال « سان » على البدن فليس يقصد ان في جملة قولنا : الانسان ، فيكونان كانّهما لا يدّلان إذا أخذا جزئي قولنا : الانسان ، لانّ الالفاظ تدل بحسب قصد القاصد والتّواطؤ ، فإذا كان قصد القاصد أن يدلّ على معنى واحد من غير أن يدلّ بكلّ واحد من اجزائه على شيء آخر لم يكن « 3 » إلا ما « 4 » يقتضى قصد القاصد ، فقولنا : عبد اللّه ، يدلّ به بالذات على شخص متعيّن قد سمّى به ، وبالعرض على كونه عبد اللّه ، لانّ ذلك يقع منه عند مسموع اللّفظ . واللّفظ المركّب أو المؤلّف هو الّذي يدلّ به على معنى وله اجزاء منها ملتئم مسموعه ، ومن معانيها ملتئم معنى الجملة ، كقولنا الانسان يمشى . واللّفظ المفرد الكلّى هو الّذي يدلّ على كثيرين بمعنى واحد متفق ، إمّا كثيرين في الوجود ، كالانسان ؛ أو كثيرين في جواز التّوهم ، كالشمس ؛ وبالجملة الكلى هو اللّفظ الّذي لا يمنع مفهومه ان يشرك في معناه كثيرون ، فان منع ذلك شيء فهو غير نفس مفهومه . واللّفظ المفرد الجزئي هو الّذي لا يمكن ان يكون معناه الواحد لا في الوجود ولا بحسب التّوهم لأشياء فوق واحدة ، بل « 5 » يمنع نفس مفهومه ، ذلك ، كقولنا : زيد المشار إليه ، فان معنى زيد إذا اخذ معنى واحدا هو ذات زيد فهو لا في الوجود ولا في التوهم يمكن ان يكون لغير ذات زيد الواحدة .
--> ( 1 ) - ج يدل به . ( 2 ) - ج : وليكونا . ( 3 ) - ج حكم اللفظ . ( 4 ) - ج بما . ( 5 ) - ج لم يمنع .