بهمنيار بن المرزبان
249
التحصيل
من أخذ في تحديده العنصر فقط وحده ، كالطبيعيّين في تحديدهم الغضب بأنّه : « غليان دم القلب » . أو الصورة فقط ، كالجدلييّن في تحديد هم الغضب بأنّه « شهوة الانتقام » . لا لانّهما لم يميّزا ، بل لأنّهما لم يوفّيا كمال الماهيّة . بل قد امر أن يحدّ من كليهما مجموعين وأن لا يخلّ بذكر سبب ذاتي في التّحديد . فيحصل من هذا أن يكون تأليف حدّ النّوع من الجنس القريب والفصل ، فعلى هذا يجب أن يقتنص الحدود للأنواع . وأمّا الأجناس فأن تؤخذ الفصول الّتي تخصّ الأنواع وتحذف ممّا « 1 » يبقى إن كان اسما مفردا فصّل باعتبار المحمولات ، كما « 2 » يفصّل الحيوان بأنّه « جسم ، حسّاس ، مغتذ ، متحرّك بالإرادة . » وإن كان مؤلّفا فهو المطلوب . والقسمة « 3 » أيضا معينة في الحدّ ، إذا كانت القسمة بالذاتيّات - أعنى المقومات - فكانت القسمة للأعمّ قسمة من طريق ما هو « 4 » ، فان قسمت « 5 » الحيوان إلى « ذي رجلين » و « كثيرا لأرجل » ليست قسمة له من طريق ما هو حيوان ، بل من « 6 » طريق ما هو ماش . فإنّه لكونه ماشيا استعدّ لهذه القسمة لا لكونه حيوانا ، فإن الحيوانيّة لا تكفى لهذا الاستعداد ما لم يحصل لها طبيعة المشي ، فلو كان الحيوان غير ماش لم يستعدّ لهذه القسمة البتّة ، وإذا فعلت هذا حفظت الترتيب . ويجب أن تراعى شرطا ثالثا ، وهو أن لا تقف في الوسط ، بل تقسّم وتقسّم
--> ( 1 ) - ض ، م ، النجاة : فما يبقى . ( 2 ) - النجاة : باعتبار المحمولات وان كان مؤلفا فهو المطلوب . ( 3 ) - انظر النجاة : فصل في إعانة القسمة في التحديد . ( 4 ) - النجاة : ما هو هو . ( 5 ) - ض ، م : قسمة . ( 6 ) - النجاة : بل له من . . .