بهمنيار بن المرزبان
6
التحصيل
والمنطق يصحّ أن يقال إنّه جزء « 1 » من العلم المطلق وهو البحث عن المجهول ، ويصح أن يقال إنّه آلة ، على انّه يستعمل في غير المنطق . فالمنطق من حيث هو آلة ، يحمل عليه معنى اعمّ سنه وهو العلم ، كما أنّ الانسان من حيث هو انسان يحمل عليه معنى أعم منه وهو الحيوان ، فيقال الانسان حيوان ؛ فافتراق كونه جزء وكونه آلة هو افتراق معنيين أحدهما اخصّ والآخر اعمّ ، فان كلّ ما هو آلة لعلم كذا فهو جزء من العلم المطلق ، وليس ينعكس . والمنطق يعين في معرفة أخرى على أن يكون مكيالا لها ، والمكيال أيضا قد يكون بوجه ما مادّة إذا كان المطلوب منطقيا . فإذا قلنا كل متحرك جسم والنفس ليس بجسم فالنّفس ليس بمتحرك ، فليس في هذا مادّة منطقية البتّة ، ومعونة المنطق في هذا الموضع هي ان يعرّفنا أنّ هذا التاليف منتج ، ففائدة المنطق في هذا من حيث هو مكيال . فان قلت وهذا الشكل منتج فقد استعملت المنطق على أنه مادّة في هذا المكان . واعلم انّ إفادة المجهول قد تكون بشيء يتقدمه ، معلوم ، وقد يكون على سبيل التّنبيه والتذكير ، والقسم الاوّل قد يكون متّسقا بحيث لا يقع فيه الغلط كعلم العدد ، وقد يكون بحيث يقع فيه الغلط كالعلم الطبيعي . وتعليم المنطق بعضه على سبيل التذكير ، وبعضه على سبيل التّنبيه ، وبعضه على سبيل العلم المتّسق الّذي لا يقع فيه الغلط ، وبعضه على سبيل ترتيب معان لو لم تكن مرتّبة لما كانت تدرك منفعتها . والاختلاف الّذي يقع فيه انّما هو بسبب الالفاظ وتصوّر كلّ فرقة منها معنى مخالفا للآخر لو اجتمعوا على الفرض الواحد لما تنازعوا ، والاحتجاج الّذي يورد في تصحيح ما يجب ان يفهم من معاني تلك الالفاظ انّما هو على سبيل
--> ( 1 ) - ض انه من العلوم على أنه جزء .