بهمنيار بن المرزبان
228
التحصيل
امّا مثال ما كان الأوسط والأكبر معلولي علّة واحدة فقولك « إنّ هذا المحموم قد عرض له بول خاثر « 1 » أبيض في علّته الحادّة . وكلّ من يعرض له ذلك خيف عليه السّرسام « 2 » . فهذا المحموم يخاف عليه السّرسام » . والبول الأبيض والسّرسام معلولان لحركة الاخلاط إلى امّ الرّاس « 3 » . وبالجملة فبرهان « انّ » هو أن يكون الأوسط علّة لوجود الأكبر في الأصغر وان لم يكن علّة لوجوده في ذاته « 4 » . وأمّا مثال الدّليل فقولك « هذا المحموم ينوب حمّاه غبّا . وكلّ من ناب حمّاه غبّا فحمّاه من عفونة الصفراء » « 5 » . والوسط إذا كان معلولا لوجود الأكبر في الأصغر ، فإنه يكون في اثبات جوهر الأكبر للأصغر « 6 » « دليلا » ، ويكون في اثبات إنّيّة الأكبر للأصغر برهان « إنّ » . فانّك إذا قلت « هذه الخشبة محترقة ، وكلّ محترق فقد مسّته النار ، فهذه الخشبة مسّته النّار » . كان « دليلا » . ولكن إذا قلت « هذه الخشبة محترقة ، وكل ما يحترق فله محرق » . فانّه برهان « انّ » ؛ لانّ النّتيجة : « انّ له محرقا » أو « هو ذو محرق » . وأمّا إذا « 7 » قلت « هذا الجسم متحرّك ، وكلّ متحرّك فله محرّك » . كان برهان « انّ » ؛ فانّ الّذي أثبت « 8 » بهذا البرهان هو « انّ لهذا المتحرّك
--> ( 1 ) - اى ثخين . ( 2 ) - البصائر النصيريه : البرسام وما في الكتاب هو الصحيح ( 3 ) - ض ، ج ، م والشفاء : إلى ناحية الرأس ( 4 ) - أقول هذا مثل سابقه لا يوافق اصطلاح المنطقيين في برهان الان . ( 5 ) - ض ، ج ، فان نوبة الغب معلول لكون حمى المحموم من عفونة الصفراء . . . ( 6 ) - للأصغر ساقطة في ض ، م ، ج . ( 7 ) - كذا . والصواب : « وإذا » بحذف « اما » . ( 8 ) - ض ، ج : اثبته