بهمنيار بن المرزبان
229
التحصيل
محرّكا » وان أثبت به جوهر المتحرك « 1 » كان « دليلا » « 2 » . وجوهر المحرّك مثل الانسان « 3 » أو ريح . ومثال ما كان الأوسط فيه معلولا للأكبر ولكنّه يكون علة لوجود الأكبر في الأصغر ان تقول « زيد انسان . وكل انسان حيوان . فزيد حيوان » . لانّ الحيوان اوّلا محمول على الانسان ، ثم على زيد . وأيضا مثل قولك « الانسان حيوان . والحيوان جسم . فالإنسان جسم » . فالجسم « 4 » أوّلا محمول على الحيوان ثم على الانسان ، اعني الجسم الّذي يصحّ أن يحمل وهو الجسم بمعنى الجنس . فانّ الجسم إذا أخذ بشرط انّه ليس إلّا ماله طول وعرض وعمق فقط ، لم يصحّ حمله ؛ لانّ الجسم بهذا الوجه جزء من اجزاء الحيوان وهو الجزء المساوى « 5 » والجزء لا يحمل على الكلّ . وإذا أخذ الجسم لا بمعنى ان يشترط فيه الشّرط المذكور ، بل يجوز ان يكون مع هذه الصّفة ذات « 6 » صفات أخرى ، كان جنسا وصحّ حمله ؛ فانّ الجسم إذا كان كذلك صحّ أن يكون حيوانا أو إنسانا أو جمادا . ولا تناقض بين قولنا انّ هذا معلول لشيء ثم يكون علّة لوجود ذلك الشيء في غيره ؛ فانّ حركة النّار معلولة لطبيعتها ثم هي علّة لحصول طبيعتها عند الشيء الّذي حصلت عنده . واعتبار برهان « لمّ » و « انّ » في القياسات الاستثنائيّة المتصلة يكون بالمستثنى ؛ لأنك إذا قلت « ان كانت الشمس طالعة فالنّهار موجود » واستثنيت المقدّم ، كان
--> ( 1 ) - ض ، ج : جوهر المحرك ( 2 ) - الفرق الذي ذكر هاهنا بين الدليل وبرهان الان مما لم نجده في غير هذا الكتاب . ( 3 ) - ض ، ج : انسان ( 4 ) - ض ، ج : والجسم ( 5 ) - ج ، م : وهو الجزء المادي ( 6 ) - ض ، ج : ذا صفات .