بهمنيار بن المرزبان
208
التحصيل
عند العقل . فإذا « 1 » قايسنا بينهما في الامر المقصود في الطّبيعة الكلّية وجدنا الأمور النّوعية أعرف عند الطّبيعة . وإذا قايسنا بين الشخصيات المعيّنة وبين الأمور النّوعيّة عند العقل ، لم نجد لتلك الشّخصيات عند العقل مكان تقدّم وتاخّر إلّا ان يستشرك « 2 » القوّة الحاسّة فحينئذ تكون الشخصيّات اعرف عندنا من الكليّات ؛ فانّ الشخصيّات ترتسم في القوّة الحاسّة ثم يقتبس منها العقل الطّبائع العامّة على ما ستعرفه في علم النفس . فإذا ابتدأنا من الأمور العامّة وسلكنا ما بعدها « 3 » من الأنواع كنّا مبرهنين « 4 » . وإذا ابتدأنا من المحسوسات وسلكنا إلى الكلّيّات كنّا مستدلّين . ونحن نبيّن الفرق بين الاستدلال والبرهان من بعد « 5 » . وهاهنا مقايسة بين العلل والمعلول والمركّب والبسيط ؛ فانّ اجزاء المركّب اقدم في الطبع من المركّب ، والمركّب اعرف واقدم عندنا وعند الطبيعة من اجزائه ، فان الطّبيعة تقصد المركّب . وإذا سلكنا من الاجزاء إلى المركّب كنّا مبرهنين ، وبالعكس مستدلّين « 6 » . وأمّا العلل الأخرى ، كالفاعل « 7 » والغاية ، فانّهما اقدم في الطبع واعرف أيضا عند الطبيعة ؛ لانّ الطّبيعة تفعل ما تفعل لأجل الغاية . وإذا كان السلوك في التّعليم من مثال « 8 » هذه العلل إلى ما بعدها كان برهانا وبالعكس كان استدلالا .
--> ( 1 ) - ض ، م ، ج : وإذا ( 2 ) - ض ، م : يشترك ( 3 ) - ض ، م ، ج : إلى ما بعدها ( 4 ) - ض ، مبينين ( 5 ) - عن ، من بعده ( 6 ) - ض ، م ، ج : نكون مستدلين ( 7 ) - ج ، م ، ض : كالفاعل المطلق . ( 8 ) - ض ، م : من مثل . ج : عن مثل