بهمنيار بن المرزبان
100
التحصيل
عليها الشرائع الإلهية ، ومنها خلقيّات وانفعاليّات ، ومنها استقرائيات ، وهي إمّا بحسب الاطلاق وامّا بحسب أصحاب صناعة وملّة . وامّا القضايا الوهميّة الصّرفة فهي قضايا كاذبة ، إلّا انّ الوهم الانساني يقضى بها قضاء شديد القوّة ، لانّه ليس يقبل ضدّها ومقابلها ، بسبب أن الوهم تابع للحسّ فما لا يوافق المحسوس لا يقبله الوهم . ومن المعلوم انّ المحسوسات إذا كان لها مباد وأصول كانت تلك قبل المحسوسات ، فإن لم تكن محسوسة ولم يكن وجودها على نحو وجود المحسوسات فليس يمكن ان يتمثّل ذلك الوجود في الوهم ولذا كان الوهم نفسه وافعاله لا يتمثّل في الوهم ، ولهذا ما « 1 » يكون الوهم مساعدا للعقل في الأصول الّتي تنتج وجود تلك المبادئ فإذا تعدّيا معا إلى النّتيجة نكص الوهم وامتنع عن قبول ما يسلّم « 2 » موجبه . وهذا الضرب من القضايا أقوى في النفس من المشهورات التي ليست باوّليّة ، ويكاد يشاكل الاوّليّات ويدخل في المشبّهات ، وهي مثل اعتقاد المعتقد ان لا بدّ من خلاء ينتهى اليه الملاء إذا تناهى ، وانّه لا بدّ في كل موجود ان يكون مشارا إلى جهة وجوده . وهذه الوهميّات لولا مخالفة الشرائع لها لكانت مشهورة ، وإنّما يثلم في شهرتها الشرائع والعلوم الحكميّة « 3 » على انّ ما يدفعه الوهم ولا يقبله إذا كان من الأمور
--> ( 1 ) - كلمة « ما » زائدة . وفي ه « لا يكون » وهو أيضا غلط . ( 2 ) - ج ، ض ، م : سلم . ( 3 ) - عبارة الإشارات هكذا : « وهذه الوهميات لولا مخالفة السنن الشرعية لها لكانت مشهورة ، وانما يثلم في شهرتها الديانات الحقيقة والعلوم الحكمية ولا يكاد المدفوع عن ذلك يقاوم نفسه لشدة استيلاء الوهم » .