بهمنيار بن المرزبان

97

التحصيل

قست هناك قياسا فتقول : هذا الفعل دائم ، وكلّ فعل دائم فانّه لا يكون بالاتفاق ، فاذن هذا الفعل ليس بالاتفاق ؛ وهذا مثل حكمنا انّ الضرب بالخشب مولم . وانّما تنعقد بالتجربة « 1 » إذا أمنت النفس كون الشيء بالاتّفاق ، وينضاف اليه أحوال الهيئة فتنعقد التجربة . وما يجرى مجرى المجرّبات ، الحدسيّات . وهي قضايا مبدء الحكم بها حدس من النّفس قوىّ جدّا ، فزال معه الشك وإذ عن له الذّهن ؛ فلو انّ جاحدا جحد ذلك لانّه لم يتولّ الاعتبار الموجب لقوّة ذلك الحدس ، أو على سبيل المتأكدة « 2 » ( المناكرة ) لم يتأت ان يحقّق له ما تحقّق عند الحادس ، مثل قضائنا بان نور القمر من الشّمس بهيئات « 3 » تشكل النّور فيه . ففيها « 4 » أيضا قوّة قياسيّة ، وهي شديدة المناسبة للمجرّبات . وكذلك القضايا التّواتريّة ، وهي الّتي تسكن إليها النّفس سكونا تامّا يزول معه الشك لكثرة الشهادات على سبيل الاتفاق بالتواطؤ ، وهذا مثل اعتقادنا بوجود مكة ووجود جالينوس ، وأقليدس ، وغيرهم . ومن حاول ان يحصر هذه الشهادات في مبلغ عدد فقد أحال ، فإنه ليس معلّقا بعدد يؤثّر النقصان والزيادة فيه ، وانّما الرجوع فيه إلى مبلغ يقع معه « 5 » اليقين ، فاليقين هو القاضي بتوافى الشهادات ، لا عدد الشهادات ؛ وهذه أيضا لا يمكن ان يقنع جاحدها لو ( أو ) يسكت بكلام . وليس « 6 » يحتاج في التواترات « 7 » إلى التعبير عن من سمع منه الحكم . وبالجملة فلا بدّ في التواتر من أن يكون فيه قوّة قياسيّة ، فانّه إذا قال قائل انّ

--> ( 1 ) - ج ، ص ، م : تنعقد التجربة . ( 2 ) - كذا أيضا في ض ، ج ، م ، س . وفي ب ، د ، ه . المناكرة . وفي بعض نسخ الإشارات التي هي الأصل لهذه العبارة : المذاكرة ، وفي بعضها : المناكرة . ( 3 ) - ج ، م ، س : لهيآت . ( 4 ) - ج ، ض ، م ، س : وفيها . ( 5 ) - ج ، منه . ( 6 ) - من هنا إلى قوله : « واما القضايا التي معها قياساتها . . . » غير موجود في الإشارات . ( 7 ) - ج ، ض ، م ، المتواترات .