السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
115
شرح كتاب القبسات
عن ذات الباري - عزّ اسمه - إلى علم متقدّم عليه أيضا ، فإن كان ذلك العلم المتقدّم عليه في موضوع مفارق أيضا لذات الباري تعالى كان الكلام باقيا ، وهكذا إلى غير النهاية ، فيكون الكلام فيه كالكلام في الأوّل ، ويتسلسل الأمر . ويلزم التسلسل من وجه آخر وهو أنّ العلم المتقدّم على كون هذه الصورة في موضوع هو وجود تلك الصورة ، فيلزم أن يكون علم بعلم أو وجد فوجد ، وهذا محال ، لأنّه يؤدّي إلى أن لا يكون شيء معلوما البتة . وأمّا إن تكون صور تلك الأشياء أجزاء للذات ، وهذا يؤدّي إلى تكثّر في الذات ، تعالى الأحد الحقّ عن ذلك ، فلم يبق للأقسام قسم الّا أن يكون لوازم الذات ، إذ لمّا ثبت وجود تلك الصورة وتقدّمها ، وثبت أنّها غير الموجودات الخارجية وغير موجود في موضوع آخر ، وبطل أن تكون موجودة مفارقة للموجودات الخارجية والموضوع الآخر ولذات الباري - عزّ اسمه - فتكون في صقع من الربوبية ؛ إذ هذا المعنى هو معنى المثل الأفلاطونية المزيّفة في موضعها ، وثبت أنّها ليست عين الذات الأحد الحقّ - تعالى عن ذلك - بل هي غيره ؛ فبقى أنّه لازم الذات ؛ إذ بطل سائر الأقسام ؛ فلم يبق في التقسيمات العقلية شيء الّا وهو / 9 BP / محصور هاهنا ، وبطل سائر الأقسام . هذا ما عليه الشيخ من أنّ علمه تعالى بالموجودات الخارجية والصور الادراكية واللوحية القلمية بصورها الكلّية القائمة بذاته تعالى التي في ثبات صرف لا تغيّر فيه ولا تبدّل ولا تعاقب يعتريه ، فنسبتها اليه تعالى سرمد ، لا دهر ولا زمان . وأمّا علمه تعالى بوجودات تلك الأمور الجزئية بأعيانها الخارجية وحضوراتها العينية فهو دهر لا سرمد . والذي قويّ عندي أنّ علمه تعالى بتلك الصور القائمة بذاته الصادرة عنه تعالى ، إمّا بنفس تلك الصور أو بغيرها . فعلى الأوّل : تقدّم الشيء على نفسه ، وعلى الثاني : مع لزوم التسلسل ننقل الكلام إلى علمه تعالى بجميع الصور الغير المتناهية التي / 8 BM / لا تشذّ عنها صورة ، بأنّه يكون بذاته الحقّة لا محالة ، والّا لزم ايجاده تعالى لها بلا علم ، فهو نفى الاختيار ؛