السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
116
شرح كتاب القبسات
فتعيّن أن يكون علما بجميع ما عداه . وان لم تدرك أنت حقيقة هذا الشيء فلا بأس ؛ لأنّ خطر العلم أضيق من أن يكون له إلى مثل ذلك الجناب العالي مطمح نظر ، لا سيّما في دار الغربة ، فلا تلتمس من نفسك شيئا عجز عنه الملائكة المقرّبون والأنبياء المرسلون ، جاهد وفكّر في خلواتك وفرّغ زوايا قلبك عمّا سواه ، ليحدث لك في أثناء الخلوات وتوطين النفس على المجاهدات أنموذج عن علوم الأنبياء والملائكة ، ويتخلّص من ظلمات العلوم المدوّنة في بطون الصحف المستخرجة بالأفكار النظرية ، وتنكشف لك هذه من معني قوله - عليه سلام - : « ألا انّ للّه في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها . » « 1 » اللّهم أنت المرجوع اليه والمعوّل عليه في تيسير هذا الأمر العظيم ، والانزال في هذا المنزل المبارك الكريم ، وأتوا الغافلين من عبادك إلى محلّ الشوق إلى مثل ذلك العالم ، والمشتاقين منهم إلى مرتبة العشق ، انّك أنت الرحيم الرؤوف الكريم ، وصلّى اللّه على محمّد وآله أجمعين . [ 9 / 23 ] قال : توهّمه مع الزمان أقول : أي تصوّر ما هو خارج عن الزمان . [ 10 / 2 ] قال : فيكون الدهر محيطا بالزمان . أفيد : « وقال في الكلمة الإلهية الزمان عنه في الأفق الأقصى ، وناحية الجوهر الأدنى عنه اشتمال الحركة على متقدّم ومتأخّر ، ووجود الجسم في تبدّل وتغيّر ، والدهر وعاء زمانه ، ويفيض عنه وجود جواهر روحانية لا مكانية والّا زمانية » ، انتهى . * أقول : وقوله « عنه » ، أي ناش عن الباري الحقّ - تعالى مجده - على الابداع على
--> ( 1 ) - راجع : حلية الأولياء ، ج 1 / 221 والجامع الصغير ، ج 1 / 93 .