السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي

103

شرح كتاب القبسات

حدّ السكون الذي ذكرناه دخل فيه أوّل شيء الزمان ، أو ما يتعلّق بالزمان ؛ والزمان متحدّد بالحركة قبل السكون قد تحدّد بالحركة ، ولا شيء من الأضداد كذلك . وأيضا يلزم أن تدخل الحركة في حدّ نفسها لدخولها في حدّ الزمان الداخل هو في حدّها » . ثمّ قال : « وان فسّرنا السكون بمعني آخر ، ونقول : انّ السكون هو كون الشيء في أين هو فيه قبل ذلك وبعده ، وانّ الحركة هو كون الشيء في أين واحد لا يكون قبله ولا بعده فيه ، كان القبل والبعد الزمانيان مأخوذين في حدّيهما ، وهما متحدان بالزمان ، وهو بالحركة ، فتكون الحركة مأخوذة في حدّ نفسها » . ثمّ قال : « وأضعف ذلك ما يقال / 5 BP / من أنّ السكون هو كون في أين واحد زمانا ، والحركة هو كون في أين واحد لا زمانا ، فانّ هذا يلزمه ما ذكرناه » . ثمّ قال : « فاتّضح أن ليس لنا أن نحدّد « 1 » الحركة والسكون كليهما بمعنى وجودي معا كانا بحسب ذلك الضدين ، فبقى « 2 » أنّ السكون حدّه المعنى العدمي » . فإذا علمت ذلك فقد علمت أنّ الأجسام العالية والسافلة بما هي متحرّكة أو ساكنة تكون زمانية على ما نبّه عليه الأستاذ بقوله : « بما هي متغيّرة » . فتكون الحركة والسكون زمانيين بالحقيقة لتقرّرهما بالزمان ومعروضيتهما له . وأمّا الأجسام فانّما تكون زمانية بما هي متصفة بهما ، فتتّصف الأجسام بها بما تعرضها الحركة والسكون . وأمّا حال خلوّها عن الحركة والسكون فلا تتّصف بها كوصولها في منتهى السافلة ، بل انّما تتّصف تكون إلى منتصف « 3 » بحسبه باللاامتداد واللاانقسام واللاتقدّر . وأمّا العقول المقدّسة فلا تكون الّا دهريات صرفة ، لتقدّسها عن الحركة والسكون رأسا ، فلا تكون زمانية مطلقا لا بالذات ولا بالعرض ، فتدبّر !

--> ( 1 ) - م ، ب : تجدّد . ( 2 ) - م : تقضى . ( 3 ) - كذا ، ب : منتصنف .