فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

553

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

وهذه التزكية إنّما تحصل بأخلاق وملكات فاضلة تكتسب بأفعال تصرّف النفس عن البدن وعن القوى الجسمانية ، وتديم ذكرها بالعالم الأعلى الذي هو معدن النفس ، فتصير القوى « 1 » الجسمانية « 2 » مرتاضة مطيعة للنفس ، لا تكون عائقة لها عن التوجّه إلى الأمر المناسب له ، وهو الاستغراق في اللّه تعالى . وإذا كانت النفس كثيرة الرجوع إلى ذاتها وما تذكر معالم تنفعل عن الأحوال البدنية - وتعينها « 3 » عليه أفعال متعينة خارجة عن العادة مخالفة للطبيعة ، مشتملة على الكلفة ، كالعبادات المشروعة - فإنّها تذكّر النفس المعبود الحقيقي والملائكة والآخرة ، أرادت أو لم ترد . فيقرّر فيها بذلك هيئة الانزعاج عن البدن ويفسدها التسلّط على البدن وقواها ، ولا ينفعل عنه لو جرت عليها أحوال بدنية ، لم توجب فيها هيئة وملكة إيجابها لو كانت منقادة للبدن من كلّ وجه ، وإلى هذا المعنى أشير في الكتاب الإلهي بقوله : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 4 » . فالإنسان إذا واظب على هذه العبادات حصلت له ملكة الالتفات إلى جانب الحقّ والإعراض عن الباطل وصار شديد الاستعداد للفوز بالسعادة الحقيقية بعد مفارقة النفس عن البدن . وهذه الأفعال لو فعلها فاعل ولم يعتقد أنّها فريضة من عند اللّه

--> ( 1 ) . د : للقوى ( 2 ) . ف : - وتديم ذكرها . . . الجسمانية ( 3 ) . د : بعينها ( 4 ) . هود / 114