فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

506

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

ظلوما عشوما « 1 » . وأمّا النفس الناطقة فهي الّتي تميّز الإنسان بها « 2 » عن جميع الحيوانات ، وهي الّتي يكون لها الفكر والتميّز والذكر / DB 15 / والفهم ، وبالحقيقة هي الإنسان ، وهي يمكنها أن تهذّب القوّة الشهوانية والغضبية وتضبطها ، ولهذه النفس أيضا فضائل ورذائل . أمّا فضائلها فاكتساب العلوم والفضل ، وكفّ صاحبها عن الرذائل ، وقهر الشهوانية والغضبية وتأديبهما « 3 » ، وطلب الخيرات والفضائل . وأمّا رذائلها فالخبث والحيلة والخديعة والتملّق والمكر والحسد والرياء ونحوها من الرذائل . فهذه هي السبب الموجب لاختلاف الناس في الأخلاق ولنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب . قوله : « ونقول أيضا : إنّ هذه السعادة الحقيقة لا تتمّ إلّا باصلاح [ الجزء ] العملي من النفس » . اعلم أنّ النفوس الكاملة اتّبعت الشهوات وتلطّخت برذائلها حصلت فيها هيئة تراعيه « 4 » إلى ما اعتاد بها « 5 » ، فتشتاق إليها وتتألّم بفواتها تألّما عظيما ، فما حصلت في جوهرها من الكمالات العقلية يجذبها

--> ( 1 ) . العشوم : الفاسد / يمكن أن يقرأ ما في بعض النسخ « غشوما » أي ظلوما ( 2 ) . ف : لها ( 3 ) . ف : تأديتهما ( 4 ) . كذا ( 5 ) . ف : لها