فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
507
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
إلى الملأ الأعلى ، وهذه الهيئة الراسخة تجذبها « 1 » إلى الأسفل ، فيحصل من تضاد المتجاذبين ألم هائل . فلهذا « 2 » لا تتمّ السعادة الحقيقية إلّا بتحسين الأعمال وتهذيب الأخلاق ، فإنّ النفوس الكاملة المهذّبة الأخلاق إذا فارقت البدن نالت السعادة العليا ولذة عظيمة كما ذكرنا . قوله : « ونقدّم لذلك مقدّمة » . إنّما قدّم « 3 » هذه المقدّمة لأنّ تهذيب الأخلاق أصل في إصلاح الجزء العملي . قوله : « إنّ الخلق هو ملكة تصدر بها عن النفس أفعال ما بسهولة من غير [ تقدّم ] روية » . هذا هو حدّ الخلق وقد ذكرناه . قوله : « وقد أمر في كتب الأخلاق بأن يستعمل التوسّط بين الخلقين الضدين » . المراد منه ما ذكرنا هو أنّ الخلق ليس عبارة عن استعمال التوسّط بين طرفي الإفراط « 4 » والتفريط ، بل هو عبارة عن ملكة استعمال التوسّط بينهما « 5 » . قوله : « وملكة التوسّط كأنّها موجودة للقوّة الناطقة وللقوى
--> ( 1 ) . يمكن أن يقرأ ما في ش ود : تجديها ( 2 ) . ف : ولهذا ( 3 ) . م : - قدم ( 4 ) . م : - الافراط ( 5 ) . ف : - بينهما