فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
505
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
[ 2 ] : والقوّة الغضبية وتسمّى أيضا النفس الغضبية ، [ 3 ] : والقوّة الناطقة ، وتسمى النفس الناطقة . ومصدر جميع الأخلاق هذه القوى الثلاث . أمّا القوّة الشهوانية للإنسان وغيره من الحيوانات ، وهي الّتي ينشأ منها جميع الشهوات واللذات الجسمانية ، كشهوة الأكل والشرب والمباشرة . وهذه النفس قوية جدا متى لم يقهرها « 1 » الإنسان ملكته واستولت عليه ، وكأنّ الإنسان أشبه بالبهائم منه بالناس ؛ لأنّ همته تكون مصروفة إلى استيفاء الشهوات ، فصارت مانعة له من تحصيل الكمالات . وإذا ملكتها القوّة العاقلة واستولت عليها كان الإنسان عفيفا ضابطا لنفسه ، ويستعملها في حاجاته الّتي لا غناء عنها ويكفّها عمّا لا حاجة به إليه من الشهوات الرديئة واللذات الفاحشة . وأمّا النفس الغضبية « 2 » فيشترك فيها أيضا الإنسان وسائر الحيوان ، وهي أقوى من النفس الشهوانية وأضرّ بصاحبها إذا ملكته واستولت عليها ، ويكون الإنسان عند استيلاء هذه القوّة عليه أشبه بالسباع منه « 3 » بالناس . فإذا كانت هذه القوّة مذلّلة مقهورة كان صاحبها حليما « 4 » ووقورا . وإذا كانت غالبة مستولية على صاحبها كان صاحبها غضوبا سفيها
--> ( 1 ) . ف : يقرها ( 2 ) . ف : - يكفها . . . الغضبية ( 3 ) . ش : - منه ( 4 ) . ف : حكيما