فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
433
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
فلا يمكن أن تكون عللها القريبة « 1 » غير متغيّرة لما بان أنّ الثابت لا يكون علّة للمتغيّر ؛ فإذن لا يكون ما هو عقل محض وحده سببا لوجودها ، ثمّ بعده الأسطقسات ، مادّة مشتركة فيها وصور مختلف فيها ، فلاختلاف صورها يعيّن فيه اختلاف « 2 » في أحوال الأفلاك ، واتفاق مادتها يعيّن فيه اتفاق في أحوال الأفلاك ، وهو كونها « 3 » بأسرها مستديرة الحركة . ثمّ لا يمكن أن يكون الأمر المشترك بين الأفلاك وهو استدارة الفلك علّة لوجود المادّة ؛ لأنّ المادّة موجود « 4 » معيّن ، فلا بدّ لها من علّة معيّنة ، فالعقل الأخير بمشاركة الأمر المشترك من السماويّات - وهو استدارة الفلك - علّة لوجود المادّة ، وهو أيضا بمشاركة الأحوال الفلكية المختلفة علّة للصورة المختلفة ، وإنّما يحتاج إلى هذه المشاركة ؛ لأنّ العقل الفعال عامّ الفيض ، والمادّة قابلة لجميع الصور ، فيمتنع أن توجد صورة معينة دون غيرها ، إلّا أن تكون هناك مخصّصات مختلفة ؛ ومخصّصات المادّة معدّاته ، والمعدّ هو الذي يحدث في المستعد أمرا ما أن « 5 » يصير مناسبة لشيء بعينه أولى من مناسبة أخر ، ويكون الإعداد مرجّحا لوجود ما هو أولى فيه من « 6 » الأوائل الواهبة للصورة ، ولو كانت المادّة على الهيولى الأولى لاستوت نسبتها إلى الضدين ، فلا يجب أن يختصّ بصورة دون صورة ، إلّا لأمر يختصّ بتلك ، ولا ذلك إلّا
--> ( 1 ) . ف : الغريبة ( 2 ) . ش : اتفاق ( 3 ) . ف : + و ( 4 ) . كذا ( 5 ) . كذا في النسخ ( 6 ) . م : + هو