فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

326

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

مضى ، وليس الآن ؛ وخصوصا ويعقبه قولك : « ثمّ » - فقد كان كون قد « 1 » مضى قبل أن خلق الخلق ، وذلك الكون « 2 » متناه . فقد كان إذن زمان قبل الحركة والزمان ؛ لأنّ الماضي إمّا بذاته وهو الزمان وإمّا بالزمان وهو الحركة وما فيها ومعها ، فقد بان [ لك ] هذا . فإن لم يسبق بأمر هو ماض للوقت الأوّل من حدوث الخلق فهو حادث مع حدوثه ، فكيف « 3 » لا يكون مسبق « 4 » على أوضاعهم بأمر ماض « 5 » للوقت الأوّل من الخلقة ، وقد كان ولا خلق ، وكان وخلق ، وليس كان ولا خلق ثابتا عند كونه كان وخلق . ولا كونه قبل الخلق ثابت مع كونه مع الخلق . وليس كان ولا خلق نفس وجوده / DA 13 / وحده ؛ فإنّ ذاته حاصلة بعد الخلق ، ولا كان ولا خلق هو وجوده مع عدم الخلق بلا شيء ثالث ؛ فإنّ وجود ذاته وعدم الخلق موصوف بأنّه قد كان وليس الآن . وتحت قولنا : « كان » معنى معقول دون معقول الأمرين ؛ لأنّك إذا قلت وجود ذات وعدم ذات لم يكن مفهوما منه السبق ؛ بل قد يصحّ أن يفهم معه التأخّر ، فإنّه لو عدمت الأشياء صحّ وجوده وعدم الأشياء ، ولم يصحّ أن يقال لذلك « 6 » كان ، بل إنّما يفهم السبق بشرط ثالث . فوجود الذات شيء ، وعدم الذات شيء ؛ ومفهوم « كان »

--> ( 1 ) . نجا : ثمّ ( 2 ) . نجا : الخلق ( 3 ) . نج ، نجا : وكيف ( 4 ) . نج : سبق ( 5 ) . نج : بأمر ما ( 6 ) . م : كذلك