فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

315

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

فإنّا نتكلّم في حدوث الحادث عنه نفسه بلا واسطة أمر يحدث ، فيحدث به الثاني كما يقولون في الإرادة والمراد . والعقل الصريح الذي لم يكدّر بأوّل فطرته « 1 » يشهد أنّ الذات الواحدة إذا كانت من جميع جهاتها كما كانت فكأنّ « 2 » لا يوجد عنها فيما قبل شيء وهي الآن كذلك ، فالآن أيضا لا يوجد عنها شيء . فإذا صار الآن يوجد عنها « 3 » شيء ، فقد حدث في الذات قصد « 4 » إرادة أو طبع أو قدرة وتمكّن ، أو شيء ممّا يشبه هذا لم يكن . ومن أنكر هذا فقد فارق مقتضى عقله لسانا ، ويعود إليه ضميرا ؛ فإنّ الممكن أن يوجد وأن لا يوجد لا يخرج إلى الفعل ولا يترجّح له أن يوجد إلّا بسبب . وإذا كانت هذه الذات الّتي للعلّة كانت ولا تترجّح - ولا يجب عنها هذا الترجيح « 5 » ولا داعي ولا مصلحة ولا غير ذلك - فلا بدّ من حادث موجب « 6 » للترجيح « 7 » في هذه « 8 » الذات إن كانت هي الفاعلة وإلّا كانت نسبتها إلى ذلك الممكن على ما كان قبل ، ولم تحدث لها نسبة أخرى ، فيكون الأمر بحاله ، ويكون الإمكان إمكانا صرفا بحاله . وإذا « 9 » حدثت لها نسبة ، فقد حدث أمر ، ولا بدّ من أن يحدث

--> ( 1 ) . نج ، نجا : - بأول فطرته ( 2 ) . نج ، نجا : وكان ( 3 ) . نج : منها ( 4 ) . نج ، نجا : + أو ( 5 ) . نج : الترجح ( 6 ) . نجا : يوجب ( 7 ) . م : الترجح ( 8 ) . خ : هذا ( 9 ) . نج : وإذا