فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
261
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
الحركة منه ، فالحركة السابقة قريب النقل من تلك الحركة بعد بعده منها من الحركات الإرادية ، فإنّ من أراد الذهاب إلى الحجّ إرادة كلية فإنّ تلك الإرادة الكليّة سبب لحدوث إرادات جزئية مترتبة يكون كلّ واحد منها مقرّبة إلى الأخرى ، فإنّه لا ينتهى إلى حدّ من حدود المسافة إلّا ويكون انتهاؤه إلي ذلك الحدّ سببا أن يحدث قصد آخر « 1 » جزئي إلى أن يتحرّك من ذلك الحدّ إلى الذي يليه ، والمؤثّر في تلك القصود الجزئية المتتالية - وهو المؤثّرة في الحركات المتتالية - هو القصد الكلّي ، وهو مقارن لجميع الحوادث . وإذا عرفت هذا فنقول : إنّ لهذه الحوادث سببا قديما أزليا هو الواهب للصور ، ومن « 2 » فيضه موقوف على صيرورة المادّة مستعدّة لقبول ذلك « 3 » الفيض ، وذلك الاستعداد بعد ما لم يكن إنّما يحصل بواسطة الحركات والتغيّرات حتّى يكون كلّ سابق علّة لأن تستعد المادّة لقبول اللاحق ؛ فإذن لا يمكن أن يحدث شيء من الأشياء إلّا بواسطة حركة تقرب العلّة إلى المعلول ؛ وتلك الحركة حادثة ، فلا بدّ قبلها من حركة أخرى « 4 » ؛ فإذا لا بدّ عن وجوده حركات لا بداية لها زمانا ، وإنّما ابتداؤها من حيث اسنادها إلى أن خالقها على سبيل الإبداع ، والحركات المستقيمة المنقسمة لها بداية « 5 » زمانا ، فإذا لا بدّ من حركة مستديرة .
--> ( 1 ) . ف : أخرى ( 2 ) . كذا والظاهر زيادة « من » ( 3 ) . ف : ذا ( 4 ) . ف : أخر ( 5 ) . د : بذاته