فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

260

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

ثمّ تلك الأمور إمّا أن تكون حوادث متفاصلة آنية الوجود أو زمانية الوجود . والأوّل : محال ؛ لأنّه يلزم منه تتالى الآنات ، وهو محال ؛ فتعيّن الثاني وهو أن تكون تلك الأمور زمانية الوجود سيّالة وهي الحركة . فثبت أنّ الحوادث لا تحدث إلّا بالحركة . وتحقيقه : أنّه إذا حدث في جسم أمر لم يكن فقد حصلت لعلّة ذلك الأمر إلى جسم نسبة لم تكن ، ولا بدّ من حركة توجب قربا بعد بعد « 1 » وبعد قرب وموازاة أو مماسة ، ويحفظ بذلك اتصال الحوادث . وزيادة التحقيق فيه : أنّ العلّة قد تكون معدّة وقد تكون مؤثّرة . أمّا المعدّة فيجوز تقدّمها على المعلول ، لأنّها غير مؤثّرة في المعلول ، بل هي مقرّبة للمعلول إلى حيث يمكن صدوره عنه . وأمّا المؤثّرة فإنّه يجب أن تكون مقارنة للأثر . ومثال ذلك من الحركات الطبيعية هو أن الثقيل في هوية « 2 » لا ينتهي إلى حدّ مشترك من حدود المسافة إلّا ويصير « 3 » ذلك الانتهاء سببا لاستعداده لأن يتحرّك منه إلى الحدّ الذي يليه ، والمؤثّر في تلك « 4 » الحركة و « 5 » هو الثقل ، ولكن لولا انتهاء الجسم المتحرّك بالحركة السابقة إلى ذلك الحدّ لاستحال وجود تلك الحركة منه ، ولما تحرّك إلى ذلك الحدّ أمكن وجود تلك

--> ( 1 ) . م : - بعد ( 2 ) . هكذا في النسخ / والظاهر : حركته ( 3 ) . م : تصير ( 4 ) . ف : ذلك ( 5 ) . كذا / والظاهر زيادة « و »