فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

216

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

كلّ واحد منهما شرطا كان وجوب وجود هذا متقوّما دون ما في الآخر من المميّز ، ووجوب وجود الآخر متقوّما دون ما في الأوّل لها من المميّز ، فحينئذ لا يكون واحد من المميّزين « 1 » مقوّما للوجوب الوجود « 2 » أصلا ؛ لأنّ الوجوب « 3 » قد تقرّر عند عدم هذا تارة وعند عدم ذاك أخرى ، بل يكونان عارضين وحينئذ يبقى الكلام في سبب الامتياز . فإن قيل : إنّ وجوب الوجود مشروط بأحد تلك الفصول لا بعينه . فنقول : « 4 » هذا « 5 » ممتنع ، لأنّه إن كان هذا الفصل غير محتاج إليه ، فقد شارك كلّ واحد منهما في أنّه غير محتاج إليه ، فوجب أن لا يكون الوجوب محتاجا إليه . فإن قيل : هذا ينتقض باللون ، فإنّه لا يتحقّق وجوده إلّا إذا انضاف إليه فصل أيّ نوع من أنواعه كان ، وكذا الهيولى لا تتقوّم إلّا عند صورته أيّة صورة كانت ، ولا يعتبر « 6 » في تقوّم اللون فصل معيّن ولا في تقوّم الهيولى صورة معيّنة . فنقول : إنّ اللون غير محتاج في ماهيته إلى شيء من تلك الفصول ، وإنّما يحتاج وجوده إليها ، فاللون الذي هو حصّة السواد محتاج في وجوده إلى فصل السواد ، وكذا الفصل الذي في البياض ، فلو كان

--> ( 1 ) . ف : الممتدين ( 2 ) . ف : - الوجود ( 3 ) . خ : الوجود ( 4 ) . ف : - فنقول ( 5 ) . ف : - هذا ( 6 ) . م : تغيير