فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

215

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

أبطلناه ، وإنّما قلنا : إنّه لا يجوز أن يكون جزءا من ماهية الواجب الوجود لذاته ؛ لأنّه حينئذ يكون الواجب لذاته جنسا ، تحته أنواع ، وذلك محال لوجوه : أحدهما : أنّه لا بدّ لتلك الأنواع من فصول يميّز بعضها عن البعض ، وذلك محال ؛ لأنّ الفصل علّة « 1 » لوجود حصّة النوع من الجنس ، فيكون لوجوب « 2 » الوجود بالذات وجود آخر ، فيكون موجودا بأمرين « 3 » . وثانيهما : هو أنّ وجوب الوجود بالذات من حيث إنّه كذلك هو الذي لا يلزم من عدمه عدم غيره « 4 » ، ومن حيث إنّه متقوّم بالفصل يلزم من عدم الفصل عدمه ، فيكون الشيء الواحد متعلّقا بالغير « 5 » وغير متعلّق به ؛ هذا خلف . وثالثها : هو أنّه لا يخلو [ 1 ] : إمّا أن يمتاز كلّ واحد منهما عن الأخر بفصل يختص به ، [ 2 ] : وإمّا أن يباين أحدهما عن الآخر بأمر وجودي والآخر يمتاز « 6 » عنه بعدم ذلك المعنى ، فإنّ امتياز كلّ واحد منهما بفصل ، فلا يخلو [ الف ] : إمّا أن يكون كلّ واحد منهما شرطا في وجوب الوجود ، [ ب ] : وإمّا أن لا يكون كلّ واحد منهما شرطا . فإن كان كلّ واحد منهما شرطا ، فحينئذ يمتنع خلوّ كلّ واحد منهما عن الشرطين . وإذا كان حاصلا فيهما فلا يقع الامتياز بهما ، وإن لم يكن

--> ( 1 ) . م : عليه ( 2 ) . م : الوجوب ( 3 ) . ف : مرتين ( 4 ) . خ : - و ( 5 ) . م : - بالغير ( 6 ) . م : ممتاز