أبو نصر الفارابي

4

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

المتشرّف بتحصيلها القوّة البشرية ، الكامل لمعرفة الحقائق الخارجية « 1 » ، المبتدئة من بدايتها وانتظام سلسلة أسباب الأعيان المنتهية إلى غايتها ، وجب على كلّ عاقل أن يطلبه ويحصّله حتّى يستعدّ بالسعادة القصوى الأخروية . من حصّله فقد اغتنم بالسعادة ومن ضيّعه فقد خسر الدنيا والآخرة ؛ وكانت « 2 » الرسالة المنسوبة إلى قدوة الحكماء المتألّهين ، قرّة عيون أعيان المحقّقين ، الفيلسوف الذي لا تسمح بمثله « 3 » الأعصار في بيان المعاني ولا يأتي بقرينه الفلك الدوّار في إبانة المباني ، الذي أسّس القواعد إلى أن لقّب بالمعلّم الثاني ، الشيخ الأجلّ ، أبي « 4 » نصر الفارابي - شكر اللّه سعيه وأرضاه ، وجعل أعلى الفراديس منقلبه ومثواه - كتابا فيه شفاء من أمراض الجهالات ، ونجاة من أسقام الخيالات ، حاويا لجواهر كلّها كالفصوص ، محتويا على كلمات تجري مجرى النصوص ، شاملا لمباحث جليلة متعالية أن ينالها التفحّص الفكري ومطالب نبيلة عالية يجب في إصابتها الحدس القويّ ، تحيّرت العقول في عويصاته وعجزت الأفهام عن حلّ « 5 » مشكلاته ، كنوز معانيه في صخور عباراته مخزونة ورموز حقائقه في دقائق إشارته مبطونة . ما حلّ إلى الآن بنان « 6 » البيان عقد معضلاته وما فتحت أيدي الأفكار بعد أبواب مغلقاته .

--> ( 1 ) . س : الخارجة . ( 2 ) . ش : كاتب . ( 3 ) . ش : لمثله ؛ هامش « ش » : بمثله . ( 4 ) . س ، ش : أبو . ( 5 ) . س ، ش : - حلّ . ( 6 ) . ط : ببنان .