أبو نصر الفارابي

5

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

فعرائس نكاته في خيام الاحتجاب مقصورة ولطائف معانيه تحت حجب الألفاظ مستورة . فامرت أن أكشف عن وجوه مخدّراته نقابها وأميط عن حسان خرائده حجابها . فشرحته بحمد اللّه سبحانه شرحا ينشر مطويّات رموزه ويظهر مخفيّات كنوزه . يهدي إلى سواء السبيل ويخلو عن الاختصار والتطويل ؛ وضمّنته جميع ما يحتاج إليه من تبيين ما فيه أو له وعليه ؛ وأوردت ما أدّى إليه نظري القاصر أو سنح لخاطري الفاتر ؛ وجنحت في حلّ بعضها للنقل من الفحول كما يقال مخافة جحود الذين عرفوا الحقّ بالرجال ؛ والتزمت إيراد « 1 » ألفاظه ممزوجا بما سنح لي من الزوائد تسهيلا للأمر علي الناظر وتكثيرا للفوائد . وأرجو من أعيان الأذكياء « 2 » أن ينظروا فيه بعين الرضاء وأن لا يبادروا إلي إنكار ما فيه قبل حقّ النظر فيه واستكشافه . فلمّا قوّمت بنيانه ، رأيت أن اشيّد عنوانه باسم من سما « 3 » بمنزلته « 4 » فوق السماء ورسم من علا « 5 » بمرتبته أعلام الهدى ؛ أعني رفيع حضرة من شرح اللّه صدره للإسلام ، وأوضح طويّته بأنوار أسرار الوحي والإلهام ، وآتاه الحكمة والحكم صبيّا ، وأعطاه الملك والدين صفيّا « 6 » ، و

--> ( 1 ) . س : أراد . ( 2 ) . س ، ط : الأزكياء . ( 3 ) . س : سماء ؛ ط : سمت . ( 4 ) . س ، ش : منزلته . ( 5 ) . ط : علت . ( 6 ) . ط : صغيرا .