أبو نصر الفارابي
مقدمة 61
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
[ 25 . ] فصّ إنّ لك منك غطاء فضلا عن لباسك من البدن . فاجهد أن ترفع الحجاب وتتجرّد ؛ فحينئذ تلحق ؛ فلا تسأل عمّا تباشره . فإن ألمت فويل لك وإن سلمت فطوبى لك ؛ وأنت في بدنك تكون كأنّك لست في بدنك وكأنّك في صقع الملكوت ؛ فترى ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ؛ فاتّخذ لك عند الحقّ عهدا إلى أن يأتيه فردا . [ 26 . ] فصّ ما تقول في الذي عند الحقّ تعالى عن الحقّ ؟ وهنالك صورة العشق ؛ فهو معشوق لذاته وإن لم يعشق لذيذ عند ذاته وإن لم يلحق . تمّ وجوده فوق التمام ؛ فيفضل ليسيح على الإتمام . [ 27 . ] فصّ من شاهد الحقّ لزمه لزوما أو تركه عجزا ؛ ولا منزلة بين هاتين المنزلتين إلّا منزلة الخمول ؛ ومن تركه عجزا فقد أقام عذرا ؛ وهو متجلّ فيشرق وسريع فيلحق وهو لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ .