أبو نصر الفارابي
مقدمة 62
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
[ 28 . ] فصّ صلّت السماء بدورانها والأرض برجحانها والماء بسيلانه والمطر بهطلانه ؛ وقد تصلّى له ولا تشعر وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ . [ 29 . ] فصّ إنّ الروح الذي لك من جوهر عالم الأمر لا يتشكّل بصورة ولا يتخلّق بخلقة ولا يتعيّن بإشارة ولا يتردّد بين حركة وسكون ؛ فلذلك يدرك المعدوم الذي فات والمنتظر الذي هو آت ويسبح في عالم الملكوت وينتقش من عالم الجبروت . [ 30 . ] فصّ أنت مركّب من جوهرين : أحدهما مشكّل مصوّر مكيّف مقدّر متحرّك ساكن متحيّز منقسم ؛ والثاني مباين للأوّل في هذه الصفات غير مشارك له في حقيقة الذات يناله العقل ويعرض عنه الوهم . فقد جمعت من عالم الخلق ومن عالم الأمر ؛ لأنّ روحك من أمر ربّك وبدنك من خلق ربّك .