أبو نصر الفارابي
41
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
وقد يمنع / 24 / كون الأمر الذي عن الذات قبل الذي عن الغير بأنّه يجوز أن لا يكون بين ذينك الأمرين علّية ومعلولية مطلقا فضلا عن أن يكون الأمر الذي عن الذات علّة للّذي ليس عن الذات ؛ ولمّا كان ما بالذات مقدّما على ما بالغير ( فالماهيّة المعلولة أن لا توجد بالقياس إليها قبل أن توجد ؛ فهي ) أي كلّ ماهيّة معلولة ( محدثة لا بزمان تقدّم ) بل بالذات ، لسبق عدمها على وجودها سبقا ذاتيا ، كما بيّن ؛ وهذا هو المسمّى بالحدوث الذاتي ؛ وأمّا الحدوث الزماني فهو سبق العدم على الوجود سبقا زمانيا ؛ وإن فسّر الحدوث الذاتي باحتياج الشيء في وجوده إلى غيره كما فسّره الإمام فتحقّقه ظاهر وتقدّمه على وجود الممكن لا يحتاج إلى كثرة مؤونة ؛ إذ يصحّ أن يقال : « احتاج إلى العلّة ؛ فأوجدته ؛ فوجد . » [ 3 . ] فصّ [ في أنّ وجود الماهيّة لأفرادها معلولة لغيرها ] ( كلّ ماهيّة مقولة على كثيرين كالإنسان فليس قولها « 1 » على كثيرين لماهيّتها « 2 » وإلّا ) أي وإن كان حملها على كثيرين من مقتضى ذاتها ( لما كانت ماهيّتها « 3 » مقترنة بمفرد « 4 » ) أي لم تكن ماهيّتها محمولة على
--> ( 1 ) . س : قولهم . ( 2 ) . ج : لماهياتها . ( 3 ) . ج : مهياتها . ( 4 ) . ج : - بمفرد .