أبو نصر الفارابي
42
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
واحد بالعدد وإلّا يلزم تخلّف مقتضى الذات عنها ؛ إذ المفروض أنّ حملها على كثيرين من مقتضاها ؛ ( فذلك ) أي حملها على كثيرين واتّحادها معها ( من غيرها ) ضرورة ؛ ( فوجودها ) أي وجود الماهيّة للأفراد وكونها إيّاها ( معلولة ) لغير الذات ؛ لأنّه لمّا لم يمكن أن يكون من الذات تعيّن أن يكون من غيرها . [ 4 . ] فصّ [ في أنّ حمل الماهيّة على الفرد لسبب خارج من ذاتها ] ( كلّ واحد من أشخاص الماهيّة المشتركة فيها ليس كونه تلك الماهيّة ) أي ليس كون كلّ واحد تلك الماهيّة ؛ يعنى لا يكون منشأ حمل الماهيّة عليه واتّحادها معه ( هو كونه ذلك الواحد ) أي لا تستدعي تلك الماهيّة لذاتها خصوصية ذلك الواحد واتّحادها معه ؛ ويمكن أن يقال : « إنّ معناه ليس كون الماهيّة تلك الماهيّة » ؛ أي ليس مقتضى نفس تلك الماهيّة هو كونه واتّحاده مع ذلك الواحد ؛ فتذكير الضمير في « كونه » باعتبار تأويل الماهيّة بالشيء كالإنسان ؛ فإنّه لا يمكن أن يوجد لزيد من حيث إنّه إنسان ( وإلّا ) أي وإن كان اتّحاد الماهيّة كالإنسان مع واحد من تلك الأشخاص وهو زيد مثلا