أبو نصر الفارابي

32

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

هويّته مستفادة من الغير فهو ممكن لا بدّ له من علّة ؛ ولا يمكن أن تذهب العلل إلى غير النهاية ، لاستحالة التسلسل . ( فيجب أن ينتهي إلى مبدأ لا ماهيّة له مباينة للهويّة ) أي تكون هويّته عين ذاته ؛ لأنّها لا يمكن أن تكون خارجة عن ذاته كما بيّن ؛ ولا يمكن أيضا أن تكون جزءا لها اتّفاقا ولما سنبيّنه عن قريب ؛ فتعيّن أنّ مبدأ الموجودات يجب أن يكون الوجود عينه . قال بعض المحقّقين : مراتب الموجودات في الموجودية بحسب التقسيم العقلي ثلاث لا مزيد « 1 » عليها : [ 1 . ] أدناها الموجود بالغير ؛ أي الذي يوجده غيره ؛ فهذا الموجود له ذات ووجود يغاير ذاته وموجد « 2 » يغايرهما « 3 » ؛ فإذا نظر إلى ذاته وقطع النظر « 4 » عن موجده أمكن في نفس الأمر انفكاك الوجود عنه ؛ ولا شبهة في أنّه يمكن أيضا تصوّر انفكاكه عنه « 5 » ؛ فالتصوّر والمتصوّر كلاهما ممكن ؛ وهذه حال الماهيّات الممكنة كما هو المشهور . [ 2 . ] وأوسطها الموجود بالذات بوجود غيره ؛ أي الذي تقتضي ذاته وجوده اقتضاء تامّا يستحيل « 6 » معه انفكاك الوجود عنه ؛ فهذا الموجود له ذات ووجود يغاير ذاته ؛ فيمتنع انفكاك الوجود عنه

--> ( 1 ) . ش : مرته ؛ هامش « ش » : مزيد . ( 2 ) . س : موجود . ( 3 ) . ج : مغاير لهما . ( 4 ) . ج : + إلى غيره . ( 5 ) . ج : - عنه . ( 6 ) . س : - يستحيل .