أبو نصر الفارابي
33
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
بالنظر إلى ذاته لكن يمكن تصوّر هذا الانفكاك ؛ فالمتصوّر محال والتصوّر ممكن ؛ وهذه حال واجب « 1 » الوجود تعالى على مذهب جمهور المتكلّمين . [ 3 . ] وأعلاها الموجود بالذات بوجود هو عينه ؛ أي الذي وجوده عين ذاته ؛ فهذا الموجود ليس له وجود يغاير ذاته ؛ فلا يمكن تصوّر انفكاك الوجود عنه ، بل الانفكاك وتصوّره كلاهما محال . ولا يخفى على ذي مسكة أن لا مرتبة في الموجودية أقوى من هذه المرتبة الثالثة التي هي حال الواجب تعالى عند جماعة ذوي بصائر ثاقبة وأنظار صائبة « 2 » ؛ ولم يريدوا « 3 » بقولهم : « إنّ وجوده تعالى « 4 » عين ذاته « 5 » » أنّ ذاته تعالى فرد من أفراد مفهوم الوجود المطلق المشترك العارض للأشياء حتّى يرد عليهم أنّ تصوّر الانفكاك ليس بمستحيل حينئذ « 6 » ؛ لأنّ الذات على هذا التقدير غير الوجود بحسب الواقع ؛ فيتصوّر « 7 » الانفكاك بينهما كمرتبة الأوسط للموجود ؛ فيلزم أن لا تتحقّق المرتبة الثالثة التي هي المرتبة العليا ، بل أرادوا به أنّه تعالى هو الوجود « 8 » المحض ؛ يعنى أنّه بحيثية لو حصل في العقل لما أمكن للعقل أنّ يفصّله إلى معروض غير الوجود وعارض هو الوجود ، كما
--> ( 1 ) . س ، ش ، ط : الواجب . ( 2 ) . ج : صافية . ( 3 ) . س : لم يردوا . ( 4 ) . ج : - تعالى . ( 5 ) . ج : + تعالى . ( 6 ) . ج : - حينئذ . ( 7 ) . ش : فتصور . ( 8 ) . ج ، ش : الموجود .