أبو نصر الفارابي

31

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

الماهيّة بالوجود كالإمكان ويتقدّم على اتّصاف الماهيّة بالإمكان . » فمدفوع بأنّ الكلام في وجوب وجود العلّة لا في وجوب أىّ محمول كان لها كما لا يخفى إلّا أن تقيّد « 1 » العلّة بالوجود كما أشرت إليه بقولي « 2 » : « يمكن أن يبيّن الصغرى » إلى آخره . ولمّا لم يمكن « 3 » الإيجاد واقتضاء الوجود بدون الوجوب المؤخّر عن الوجود ( فلا يكون الوجود ممّا تقتضيه الماهيّة في ما وجوده غير ماهيّته بوجه من الوجوه . ) وإذا ثبت أنّ الوجود لا يمكن أن يكون من مقتضيات الماهيّة ولا بدّ للموجودات الممكنة من مبدأ موجود ؛ ( فيكون إذن المبدأ الذي ) يصدر ( عنه الوجود ) أي وجود الممكنات « 4 » ( غير الماهيّة ) المقترنة بالوجود ، بل هو عين الوجود ؛ ( وذلك لأنّ كلّ لازم ومقتض وعارض فإمّا من نفس الشيء وإمّا من غيره ) ضرورة « 5 » ( وإذا لم تكن الهويّة للماهيّة التي ليست هي الهويّة « 6 » عن نفسها فهي لها عن غيرها . ) بهذا القدر من الكلام يثبت ما ادّعاه . وأمّا قوله : ( فكلّ ما هويّته غير ماهيّته وغير المقوّمات فهويّته عن « 7 » غيره ؛ ) فلا تظهر الفائدة فيه ، بل الظاهر أنّه تكرار ؛ وكلّ ما كان

--> ( 1 ) . ج : يعقد ؛ ش : بقيد . ( 2 ) . ج : أشير إليه بقوله ؛ س ، ش : أشار إليه بقوله . ( 3 ) . س ، ش ، ط : لم يكن . ( 4 ) . س ، ش ، ط : وجودات الممكنة . ( 5 ) . س : ضروة . ( 6 ) . ش : بالهوية . ( 7 ) . ج ، س ، ش ، ط : من .