أبو نصر الفارابي

30

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

عن هذا الوجود هل يكفي في الإيجاد « 1 » أم لا فكلام آخر لا دخل له في تقدّم الوجود على الوجوب الذي هو غرضنا ؛ والظاهر « 2 » أنّه لا يكفي ، بل لا بدّ فيه من تأخّر الوجوب عن الوجود بالفعل . فثبوت بعض المفهومات يستدعي الوجود بالفعل وبعضها يستدعي الوجود مطلقا على ما يقتضيه العقل الصريح ؛ وأمّا ما ليس فيه رائحة الوجود - كالمعدوم الصرف - فلا يثبت له شيء قطعا ؛ فعلى هذا يجب أن يحمل الوجوب الذي في الدليل على الوجوب اللاحق حتّى ينطبق الدليل على الدعوى . / 17 / بقي هاهنا شيء وهو أنّ الإمكان مستند إلى ذات الممكن « 3 » من حيث هي ؛ فيكون معلولا لها « 4 » ؛ فيلزم أن تكون علّته التي هي الذات واجبة قبل ثبوت الإمكان لها . فهذا الوجوب لا يجوز أن يكون وجوبا ذاتيا وإلّا يلزم الانقلاب ولا يجوز أيضا أن يكون وجوبا بالغير ؛ لأنّ الوجوب الغيري متأخّر عن الإمكان ، لما سبق . و « 5 » ما قيل في الجواب عنه من « أنّا نختار كونه وجوبا ذاتيا ونمنع لزوم الانقلاب وإنّما يلزم ان لو كان وجوب الوجود ؛ وأمّا إذا كان « 6 » وجوب الإمكان فلا . فالممكن ضروريّ الإمكان لا ضروريّ الوجود في حدّ نفسه ليلزم المحال . فهذا الوجوب يجوز أن يتأخّر عن اتّصاف

--> ( 1 ) . ج : الاتحاد . ( 2 ) . ج : أيضا . ( 3 ) . ط : ممكن . ( 4 ) . ج : - لها . ( 5 ) . ج : + اما . ( 6 ) . س : - كان .