أبو نصر الفارابي

21

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

ولا جائز أيضا « 1 » أن يكون الوجود مقدّما عليه ؛ لأنّه لو كان مقدّما عليه فلا يخلو إمّا أن يكون باعتبار وجوده في نفسه أو باعتبار ثبوته للماهيّة . لا يجوز « 2 » أن يكون باعتبار وجوده في نفسه وإلّا لزم أن يوجد الوجود أوّلا في حدّ ذاته ثمّ يصير الإنسان إنسانا ؛ وهو باطل ؛ لأنّ الوجود إذا صار موجودا في نفسه لم يمكن أن يكون جوهرا لأنّه أمر إضافي ، بل عرضا « 3 » ؛ فيمتنع أن يصير وصفا للإنسان مرتبطا به ؛ لأنّ ثبوت الصفة الموجودة في حدّ نفسها للموصوف فرع على ثبوت موصوفها بديهة « 4 » . فالموصوف إن كان ثابتا بهذا الثبوت يلزم الدور ؛ وإن كان ثابتا بغيره « 5 » ننقل الكلام إليه ويلزم التسلسل ؛ ولا يمكن أيضا أن يكون تقدّمه على الماهيّة باعتبار ثبوته « 6 » للماهيّة وإلّا لزم صحّة قولنا : « وجد الإنسان فصار إنسانا » وهو باطل ؛ لأنّ قولنا : « وجد الإنسان » يقتضي أن يكون الإنسان إنسانا وموجودا ، وقولنا : « فصار إنسانا » يقتضي أن لا يكون إنسانا في تلك المرتبة ؛ فيتناقضان . لا يقال : تقدّم الوجود على الماهيّة في الاعتبار بمعنى أنّ العقل يعتبر الوجود أوّلا والماهيّة ثانيا بأن يحكم بأنّه وجد فصار إنسانا لا أنّه وجد الإنسان فصار إنسانا حتّى يتناقض ، كما يقال : « إنّ « 7 » الجسم

--> ( 1 ) . ج : - أيضا . ( 2 ) . ط : لا جائز . ( 3 ) . ج : عرض . ( 4 ) . ط : بداهة . ( 5 ) . س : لغيره . ( 6 ) . س : بثبوته . ( 7 ) . ش : - إنّ .