أبو نصر الفارابي
22
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
النامي بشرط الحسّاس يصير حيوانا . » / 8 / لأنّا نقول : الوجود لا يتصوّر إلّا عارضا مرتبطا بغيره ؛ فلا يمكن للعقل أن يعتبره قبل اعتبار معروضه ؛ فلو لم يتقدّم « 1 » على الوجود فلا أقلّ من أن يكون معه . على أنّ قولكم : « وجد » يقتضي ارتباط الوجود بغيره ؛ فذلك الغير إن كان إنسانا عاد المحذور ؛ وإن كان غيره فإمّا أن يكون مبهما « 2 » يصير بضميمة الوجود معيّنا أو يكون معيّنا . « 3 » فإن كان الأوّل يلزم أن يتغيّر الشيء في ذاته بسبب أمر خارج عنه عارض له ؛ وهو باطل ؛ لأنّ ذلك التغيّر لا يمكن إلّا من أمر داخل كالفصل بالقياس إلى الجنس ؛ فإنّ الحيوان إذا اخذ من حيث هو مبهم واعتبر الناطق فيه صار نوعا معيّنا هو الإنسان ؛ فكونه إنسانا إنّما يكون بالفصل الذي هو داخل لا بالوجود الذي بيّنا أنّه زائد . وإن كان الثاني يلزم أن تتأخّر إنسانية الإنسان عن وجود غيره « 4 » لا عن وجود نفسه ؛ هذا خلف ؛ وأيضا الوجود من الصفات الاعتبارية المنتزعة عن الماهيّة ؛ فلو قدّم عليها لزم تقدّم الصفة الاعتبارية على موصوفها ؛ وهو محال . فإن قيل : إنّ الصورة متقدّمة على الهيولى مع أنّها وصف لها .
--> ( 1 ) . ج ، س : يقدم . ( 2 ) . ش : منهما . ( 3 ) . ط : معيّنا أو لا يكون . ( 4 ) . ج : غير .