عبد الرحمن بدوي
22
أرسطو عند العرب
ومن كتاب الانصاف شرح كتاب حرف اللام للشيخ الرئيس ابن سينا علي بن الحسين بن عبد اللّه بسم اللّه الرحمن الرحيم بالعزيز الحكيم أثق وعليه أتوكل قال : غرضه بقوله : « إن كانت الجواهر فاسدة فالكل فاسد » ، أن يثبت الجوهر المفارق للمادة . وقال في باب الزمان وأزليته : كيف يتصور قبل وبعد في الأشياء التي يختلف قبلها وبعدها ؟ فلا يوجد معا [ في ] قبل وبعد إلا في زمان أو مع زمان « 1 » وإذا اتصل الزمان ، وهو انفعال ما للحركة وعدد أو مقدار ، اتصلت الحركة ضرورة ، فإن الزمان : إما حركة ، وإما شئ متعلق بالحركة موجود « 2 » معها . قال ثم يقول : وإذا « 3 » فرضنا فاعلا لا يفعل ، فإن كانت له قوة على أن يفعل لم ينتفع به في اتصال الحركة وفي فيض الوجود ، فكيف شئ ليس له قوة على أن يفعل مثل المثل الأفلاطونية ؟ فلا غناء له في الوجود والتحريك . وإذا كان يفعل ويخالط ذاته ما بالقوة ، فإنه لا يفعل أيضا متصلا ، فلا يصح أن يكون مبدأ للتحريك المتصل « 4 » . لقائل أن يقول : إن القوة قبل الفعل ، لأن كل ما يفعل فله قوة أن يفعل ، وليس كل ما يقوى فهو يفعل ؛ فالقوة قبل الفعل . ولكن إن جعلنا القوة قبل الفعل ، وجب أن تكون الهويات كلها معدومة وقتا ما . فإن الذي بالقوة المطلقة يكون معدوما ويبقى معدوما . فإذن كيف يخرج من القوة إلى الفعل إذا لم يكن شئ هو بالفعل ؟ فإنه لا العنصر يتحرك بنفسه ولا الصورة كالنجارة يأتي العنصر في « 5 » تعيينها . فإذن العقل قبل القوة .
--> ( 1 ) أو مع زمان : ناقصة في التيمورية رقم 86 حكمة ؛ ونرمز له بالرمز ت ؛ وسنكتفى بذكر الاختلاف في صفحة واحدة حتى يتبين أنها مليئة بالأخطاء ، ولذا لن نذكرها بعد إلا إذا أتت بقراءة جيدة أو مقبولة أو بزيادات . ( 2 ) ت : موجودة . ( 3 ) ت : وإذ . ( 4 ) المتصل : ناقصة في ت . ( 5 ) ت : مدة .