عبد الرحمن بدوي
23
أرسطو عند العرب
إذا كان كون وفساد ، فيجب أن تصدر « 1 » أفعال شتى ؛ ولا يصدر عن الواحد من حيث هو واحد أفعال شتى . فيجب أن يصدر عن ذاته فعل واحد به الحفظ ؛ ويصدر عنه بالعرض وبما يتفق من قربه وبعده ومحاذاته وانحرافه - أفعال شتى ، فيكون يفعل بذاته الحفظ ، وبالعرض الاختلاف الداخل تحت الحفظ . فعل الاختلاف إما أن يكون بحركة أخرى حافظة للاختلاف تابعة للحركة الأولى من وجه ، وإما من تلك الحركة بعينها حتى تكون تلك الحركة بالذات تحفظ النظام ، وبالعرض تجدد « 2 » الأحوال والأنظار . والوجه الأول مثل أن يكون المتحرك الحركة الأولى يحفظ فقط وليس فيه مبدأ قريب للاختلاف مثل حركة الكرة التاسعة ، وتكون حركة أخرى تحفظ بهذه الحركة ونفسها تولد الاختلاف مثل حركة كرة البروج وما تحته فكأنه يقول : فإذن الفعل المختلف إنما ينبعث عن فعل غير الفعل الأول الثابت أو عنه ؛ فإذن الأول أجود ، أي الفعل الأول الثابت أفضل . فأما اجتماع الأبدية والاختلاف معا حتى يكون نظام الاختلاف وأدواره متصلة ، فيكون اختلاف واتصال - فذلك مما يتم بكلا السببين : السبب الثابت ، والسبب المختلف . فإذا كان بيّنا أنه إن كان يجزى الحركات على خلاف هذا فذلك موضع حيرة : كيف يجب أن تطلب المبادي ؟ فإنه ليس إلا هذا النوع الذي طلبنا ؛ وأما نوع آخر - إن كان ، ولم يكن مبدأ حفظ ومبدأ اختلاف - فحينئذ ستكون الأشياء من عدم ومن ظلام . وليس يحتاج إلى المقدّم الذي لزمه ، وذلك المقدّم أن الحركات بالخلاف مما قلنا ، لأن هاهنا ما يتحرك حركة دائمة لا يسكن ، وليس وجوده بحسب القول والاستدلال [ 139 ا ] العقلي بل وبالفعل الحسى ؛ فليس وجوده بالقوة بل بالفعل . أنكر على أرسطاطاليس والمفسّرين ، فقال : قبيح أن يصار إلى الحق الأول من طريق الحركة ومن طريق أنه مبدأ الحركة ، وتكلف من هذا أن يجعل مبدأ للذوات : فإن القوم لم يوردوا أكثر من إثبات أنه محرّك ليس أنه مبدأ للموجود . وا عجزاه ! أن تكون الحركة هي السبيل إلى إثبات الأحد الحق الذي هو مبدأ كل وجود ! ! ويقول : إنه ليس يجب من جعلهم المبدأ الأول مبدأ لحركة
--> ( 1 ) ت : يصد . ( 2 ) ويمكن أن تقرأ : تحدد .